فهرس الكتاب

الصفحة 4793 من 4997

ومن اللمحات العميقة الدلالة كراهيته - صلى الله عليه وسلم - للعسر والصعوبة حتى في الأسماء وسمات الوجوه،مما يوحي بحقيقة فطرته وصنع ربه بها وتيسيره لليسرى انطباعا وتكوينا فعن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِى أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - .فَقَالَ « مَا اسْمُكَ » .قَالَ اسْمِى حَزْنٌ .قَالَ « بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ » .قَالَ مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِى .قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ [1] .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ قَالَ:"أَنْتِ جَمِيلَةُ" [2]

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ،وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ،وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ. [3] ..

فهو الحس المرهف الذي يلمح الوعورة والشدة حتى في الأسماء والملامح فينفر منها،ويميل بها إلى اليسر والهوادة! وسيرة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كلها صفحات من السماحة واليسر والهوادة واللين والتوفيق إلى اليسر في تناول الأمور جميعا.

وهذا مثل من علاجه للنفوس،يكشف عن طريقته - صلى الله عليه وسلم - وطبيعته:فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ أَعْرَابِيًّا،جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَعِينُهُ فِي شَيْءٍ،فَأَعْطَاهُ شَيْئًا،ثُمَّ قَالَ:أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ:لَا،وَلَا أَجْمَلْتَ قَالَ:فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ،وَقَامُوا إِلَيْهِ،فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ كُفُّوا .قَالَ عِكْرِمَةُ:قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ،ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ،فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْتِ،فَقَالَ:إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا،فَأَعْطَيْنَاكَ،فَقُلْتَ:مَا قُلْتَهُ،فَزَادَهُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا،ثُمَّ قَالَ:أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ:نَعَمْ،فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّكَ كُنْتَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا،فَأَعْطَيْنَاكَ،وَقُلْتَ مَا قُلْتَ،وَفَى أَنْفُسِ أَصْحَابِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ،فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ،حَتَّى تُذْهِبَ مِنْ صُدُورِهِمْ مَا فِيهَا عَلَيْكَ .قَالَ:نَعَمْ .قَالَ عِكْرِمَةُ:قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَوْ الْعَشِيُّ،جَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا كَانَ جَاءَ فَسَأَلَنَا،فَأَعْطَيْنَاهُ،وَقَالَ مَا قَالَ،وَإِنَّا دَعَوْنَاهُ إِلَى الْبَيْتِ فَأَعْطَيْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ،أَكَذَلِكَ ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ:نَعَمْ،فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا .قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:أَلَا إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ،فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ،فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا،فَنَادَاهُمْ صَاحِبُ النَّاقَةِ:خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي،فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا وَأَعْلَمُ،فَتَوَجَّهَ لَهَا صَاحِبُ النَّاقَةِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَأَخَذَ لَهَا مِنْ قُمَامِ الْأَرْضِ،فَرَدَّهَا هَوْنًا هَوْنًا هَوْنًا حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَنَاخَتْ وَشَدَّ عَلَيْهَا،وَإِنِّي لَوْ تَرَكْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ الرَّجُلُ مَا قَالَ،فَقَتَلْتُمُوهُ،دَخَلَ النَّارَ. [4] .

(1) - صحيح البخارى- المكنز [20 /390] 6193

(2) - مسند أحمد ط الرسالة [8 /310] 4682 صحيح

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) [5 /178] (14877) 14938 صحيح

(4) - أَخْلَاقُ النَّبِيِّ لِأَبِي الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ (170 ) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت