فهرس الكتاب

الصفحة 4795 من 4997

نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) سورة البقرة.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (6) سورة المائدة

فقد جاءت هذه الرسالة ميسرة في حدود الطاقة لا تكلف الناس حرجا ولا مشقة.وسرى هذا اليسر في روحها كما سرى في تكاليفها {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (30) سورة الروم

وحيثما سار الإنسان مع هذه العقيدة وجد اليسر ومراعاة الطاقة البشرية،والحالات المختلفة للإنسان،والظروف التي يصادفها في جميع البيئات والأحوال ..العقيدة ذاتها سهلة التصور.إله واحد ليس كمثله شيء.أبدع كل شيء،وهداه إلى غاية وجوده.وأرسل رسلا تذكر الناس بغاية وجودهم،وتردهم إلى اللّه الذي خلقهم.والتكاليف بعد ذلك كلها تنبثق من هذه العقيدة في تناسق مطلق لا عوج فيه ولا انحراف.

وعلى الناس أن يأتوا منها بما في طوقهم بلا حرج ولا مشقة:عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « دَعُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ،إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ،فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ،وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ » [1] ...

والمنهي عنه لا حرج فيه في حالة الضرورة: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} (119) سورة الأنعام..وبين هذه الحدود الواسعة تنحصر جميع التكاليف ...

ومن ثم التقت طبيعة الرسول بطبيعة الرسالة،والتقت حقيقة الداعي بحقيقة الدعوة.في هذه السمة الأصيلة البارزة.وكذلك كانت الأمة التي جاءها الرسول الميسر بالرسالة الميسرة.فهي الأمة الوسط،وهي الأمة المرحومة الحاملة للرحمة.الميسرة الحاملة لليسر ..تتفق فطرتها هذه مع فطرة هذا الوجود الكبير ..وهذا الوجود بتناسقه وانسياب حركته يمثل صنعة اللّه من اليسر والانسياب الذي لا تصادم فيه ولا احتكاك ..ملايين الملايين من الأجرام تسبح في فضاء اللّه وتناسب في مداراتها متناسقة

(1) - صحيح البخارى- المكنز [24 /82] 7288

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت