فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ » [1] .
وما رواه البخاري عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « وَاللَّهِ لأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِى أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِىَ كَفَّارَتَهُ الَّتِى افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ » [2] ...
وعلى هذا يكون معناها:لا تجعلوا الحلف باللّه مانعا لكم من عمل البر والتقوى والإصلاح بين الناس.
فإذا حلفتم ألا تفعلوا،فكفروا عن أيمانكم وأتوا الخير.فتحقيق البر والتقوى والإصلاح أولى من المحافظة على اليمين.
وذلك كالذي وقع من أبي بكر - رضي اللّه عنه - حين أقسم لا يبر مسطحا قريبه الذي شارك في حادثة الإفك - فأنزل اللّه الآية التي في سورة النور: «وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا.أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ؟» ..فرجع أبو بكر عن يمينه وكفر عنها [3] .
على أن اللّه كان أرأف بالناس،فلم يجعل الكفارة إلا في اليمين المعقودة،التي يقصد إليها الحالف قصدا،وينوي ما وراءها مما حلف عليه.فأما ما جرى به اللسان عفوا ولغوا من غير قصد،فقد أعفاهم منه ولم يوجب فيه الكفارة: «لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ،وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ.وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ» ..وقد روى أبو داود عَنْ عَطَاءٍ فِى اللَّغْوِ فِى الْيَمِينِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « هُوَ كَلاَمُ الرَّجُلِ فِى بَيْتِهِ كَلاَّ وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ » .قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ رَجُلًا صَالِحًا قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ بِعَرَنْدَسَ قَالَ وَكَانَ إِذَا رَفَعَ الْمَطْرَقَةَ فَسَمِعَ النِّدَاءَ سَيَّبَهَا [4] ...ورواه ابن جرير عن سعيد بن أبي هلال أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول:سمعت عائشة تقول:لغو اليمين قول الرجل:"لا والله،وبلى والله"،فيما لم يعقد عليه قلبه. [5] ..
(1) - صحيح مسلم- المكنز [11 /130] ( 4360 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز [22 /51] (6624 و6625 )
(3) - انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول ط مكتبة الحلواني الأولى [2 /250]
(4) - سنن أبي داود - المكنز [3 /] (3256 ) صحيح
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِىُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَكُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا.قلت:الموقوف أصح
(5) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [4 /431] (4399 ) من طرق كثيرة موقوفا ومقطوعا صحيح