عليها،وخسرت السعادة والسلام الحقيقي - سلام الضمير وسلام البيت وسلام المجتمع [1] - الذي وهبها إياه الإسلام.ولم يعوضها عما فقدت ما فتح عليها من أبواب كل شيء من المادة والحضارة والعمارة.فهي شقية،شقية على الرغم من فيض الإنتاج وتوافر وسائل المعاش!
لقد انطفأ النور الجميل الذي أشرق في روحها مرة،وانطمست الفرحة الوضيئة التي رفت بها وانطلقت إلى الملأ الأعلى.وغاب السلام الذي فاض على الأرواح والقلوب.فلم يعوضها شيء عن فرحة الروح ونور السماء وطلاقة الرفرفة إلى عليين ..
ونحن - المؤمنين - مأمورون أن لا ننسى ولا نغفل هذه الذكرى وقد جعل لنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - سبيلا هينا لينا لاستحياء هذه الذكرى في أرواحنا لتظل موصولة بها أبدا،موصولة كذلك بالحدث الكوني الذي كان فيها.وذلك فيما حثنا عليه من قيام هذه الليلة من كل عام،ومن تحريها والتطلع إليها في الليالي العشر الأخيرة من رمضان ..في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُجَاوِرُ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ،وَيَقُولُ « تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ » [2] .
وفي الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ،وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » [3] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَال:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ:قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ،افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ،يُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ،وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ،وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ،فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ،مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ.
ـ وفي رواية:أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ،فَرَضَ اللهُ،عَزَّ وَجَلَّ،عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ،تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ،وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ،وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ،للهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ،مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ."أخرجه أحمد وغيره [4] "
وعَنِ الزُّهْرِيِّ،قَالَ:أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ،أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ،فَصَلَّى النَّاسُ،فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ،فَكَثُرَ النَّاسُ،فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَصَلَّى،فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ،فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ،فَخَرَجَ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ،فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ،فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ،فَكَثُرَ النَّاسُ حَتَّى عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ،فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ،فَطَفِقَ النَّاسُ يَقُولُونَ:الصَّلاَةَ،فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ،فَلَمَّا قَضَى صَلاَةَ الْفَجْرِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ،ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ،فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيْلَةَ،وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ
(1) - فصول في كتاب:السلام العالمي والإسلام. ( السيد رحمه الله )
(2) - صحيح البخارى- المكنز [7 /374] (2020) وصحيح مسلم- المكنز [7 /353] (2833 ) يجاور:يعتكف
(3) - صحيح البخارى- المكنز [7 /181] (1901 )
(4) - المسند الجامع - (17 / 264) (13396) صحيح