فهرس الكتاب

الصفحة 4862 من 4997

عَلَيْكُمْ صَلاَةُ اللَّيْلِ،فَتَعْجِزُوا عَنْ ذَلِكَ،وَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ،يَقُولُ:مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا،غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ:فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ،ثُمَّ كَذَلِكَ كَانَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ،حَتَّى جَمَعَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،فَقَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ،وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فِي رَمَضَانَ. [1]

أخرج الإمام أحمد عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي مَنْ قَامَهُنَّ ابْتِغَاءَ حِسْبَتِهِنَّ،فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ،وَهِيَ لَيْلَةُ وِتْرٍ:تِسْعٌ أَوْ سَبْعٌ أَوْ خَامِسَةٌ أَوْ ثَالِثَةٌ،أَوْ آخِرُ لَيْلَةٍ".وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ أَمَارَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا صَافِيَةٌ بُلْجَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةٌ شَاجِبَةٌ لَا بَرْدَ فِيهَا وَلَا حَرَّ وَلَا يَحِلُّ لِكَوْكَبٍ أَنْ يُرْمَى بِهِ فِيهَا حَتَّى يُصْبِحَ،وَإِنَّ أَمَارَتَهَا أَنَّ الشَّمْسَ صَبِيحَتَهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلَ الْقَمَرِ الْبَدْرِ،لَا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ" [2]

والإسلام ليس شكليات ظاهرية.ومن ثم قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في القيام في القيام في هذه الليلة أن يكون «إيمانا واحتسابا» ..وذلك ليكون هذا القيام استحياء للمعاني الكبيرة التي اشتملت عليها هذه الليلة «إيمانا» وليكون تجردا للّه وخلوصا «واحتسابا» ..ومن ثم تنبض في القلب حقيقة معينة بهذا القيام.ترتبط بذلك المعنى الذي نزل به القرآن.

والمنهج الإسلامي في التربية يربط بين العبادة وحقائق العقيدة في الضمير،ويجعل العبادة وسيلة لاستحياء هذه الحقائق وإيضاحها وتثبيتها في صورة حية تتخلل المشاعر ولا تقف عند حدود التفكير.

وقد ثبت أن هذا المنهج وحده هو أصلح المناهج لإحياء هذه الحقائق ومنحها الحركة في عالم الضمير وعالم السلوك.وأن الإدراك النظري وحده لهذه الحقائق بدون مساندة العبادة،وعن غير طريقها،لا يقر هذه الحقائق،ولا يحركها حركة دافعة في حياة الفرد ولا في حياة الجماعة ..

وهذا الربط بين ذكرى ليلة القدر وبين القيام فيها إيمانا واحتسابا،هو طرف من هذا المنهج الإسلامي الناجح القويم.

(1) - صحيح ابن حبان - (6 / 284) (2543) صحيح هذه الأحاديث زيادة مني

(2) - مسند أحمد (23436) حسن - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت