فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 4997

عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ:إِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عَلَى بَابِهِ بِالْغَلَسِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَتْ:أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:مَا لَكِ ؟ قَالَتْ:لاَ أَنَا وَلاَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ لِزَوْجِهَا فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتٌ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ قَالَتْ حَبِيبَةُ:يَا رَسُولَ اللهِ،كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِثَابِتٍ:خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا. [1] .

وروى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ فِى خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ،وَلَكِنِّى أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِى الإِسْلاَمِ .فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ » .قَالَتْ نَعَمْ .قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً » [2] ..

وفي رواية أكثر تفصيلا رواها ابن جرير عن أبي حريز أنه سأل عكرمة،هل كان للخلع أصل؟ قال:كان ابن عباس يقول:إن أول خلع كان في الإسلام،أخت عبد الله بن أبي،أنها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت:يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدا! إني رفعت جانب الخباء،فرأيته أقبل في عدة،فإذا هو أشدهم سوادا،وأقصرهم قامة،وأقبحهم وجها! قال زوجها:يا رسول الله،إني أعطيتها أفضل مالي! حديقة،فإن ردت على حديقتي! قال:"ما تقولين؟"قالت:نعم،وإن شاء زدته! قال:ففرق بينهما. [3] ..

ومجموعة هذه الروايات تصور الحالة النفسية التي قبلها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وواجهها مواجهة من يدرك أنها حالة قاهزة لا جدوى من استنكارها وقسر المرأة على العشرة وأن لا خير في عشرة هذه المشاعر تسودها.فاختار لها الحل من المنهج الرباني الذي يواجه الفطرة البشرية مواجهة صريحة عملية واقعية ويعامل النفس الإنسانية معاملة المدرك لما يعتمل فيها من مشاعر حقيقية.

ولما كان مرد الجد أو العبث،والصدق أو الاحتيال،في هذه الأحوال ..هو تقوى اللّه،وخوف عقابه.جاء التعقيب يحذر من اعتداء حدود اللّه: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها.وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» ..

ونقف هنا وقفة عابرة أمام اختلاف لطيف في تعبيرين قرآنيين في معنى واحد،حسب اختلاف الملابستين:

في مناسبة سبقت في هذه السورة عند الحديث عن الصوم.ورد تعقيب: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها» ..

وهنا في هذه المناسبة ورد تعقيب: «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها» ..

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [8 /866] (27444) 27990 صحيح

(2) - صحيح البخارى- المكنز [17 /435] (5273 )

(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [4 /552] (4807) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [1 /616] صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت