فهرس الكتاب
وهو واجده في هذا القرآن الذي نزل عليه.وسورة واحدة منه كوثر لا نهاية لكثرته،وينبوع ثر لا نهاية لفيضه وغزارته! وهو واجده في الملأ الأعلى الذي يصلي عليه،ويصلي على من يصلي عليه في الأرض،حيث يقترن اسمه باسم اللّه في الأرض والسماء.
وهو واجده في سنته الممتدة على مدار القرون،في أرجاء الأرض.وفي الملايين بعد الملايين السائرة على أثره،وملايين الملايين من الألسنة والشفاه الهاتفة باسمه،وملايين الملايين من القلوب المحبة لسيرته وذكراه إلى يوم القيامة.
وهو واجده في الخير الكثير الذي فاض على البشرية في جميع أجيالها بسببه وعن طريقه.سواء من عرفوا هذا الخير فآمنوا به،ومن لم يعرفوه ولكنه فاض عليهم فيما فاض!
وهو واجده في مظاهر شتى،محاولة إحصائها ضرب من تقليلها وتصغيرها! إنه الكوثر،الذي لا نهاية لفيضه،ولا إحصاء لعوارفه،ولا حد لمدلوله.ومن ثم تركه النص بلا تحديد،يشمل كل ما يكثر من الخير ويزيد ..
وقد وردت روايات من طرق كثيرة أن الكوثر نهر في الجنة أوتيه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - - عَنْ ثَابِتٍ،قَالَ:قَرَأَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر] .قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ،حَافَّتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ،قَالَ - صلى الله عليه وسلم -:فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ،وَإِذَا حَصْبَاؤُهُ اللُّؤْلُؤُ. [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:دَخَلْتُ الْجَنَّةَ،فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ،فَضَرَبْتُ بِيَدِي مَجْرَى الْمَاءِ،فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ،فَقُلْتُ:يَا جِبْرِيلُ،مَا هَذَا ؟ قَالَ:هَذَا الْكَوْثَرُ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ،أَوْ أَعْطَاكَ رَبُّكَ.
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:دَخَلْتُ الْجَنَّةَ،فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ يَجْرِي،بَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبَنِ،وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ،وَحَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ ،فَضَرَبْتُ بِيَدِي،فَإِذَا الثَّرَى مِسْكٌ أَذْفَرُ،فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ:مَا هَذَا ؟ فَقَالَ:هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ. [2]
ولكن ابن عباس أجاب بأن هذا النهر هو من بين الخير الكثير الذي أوتيه الرسول.فهو كوثر من الكوثر! وهذا هو الأنسب في هذا السياق وفي هذه الملابسات.
«فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» .بعد توكيد هذا العطاء الكثير الفائض الكثرة،على غير ما أرجف المرجفون وقال الكائدون،وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى شكر النعمة بحقها الأول.حق الإخلاص والتجرد للّه في
(1) - صحيح ابن حبان - (14 / 389) (6471) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (6472و6473) صحيح - كل الروايات من عندي وانظر كتابي الإيمان بيوم القيامة وأهواله [ص 77] فما بعدها حول الكوثر