فهرس الكتاب

الصفحة 4917 من 4997

العبادة وفي الاتجاه ..في الصلاة وفي ذبح النسك خالصا للّه: «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» ..غير ملق بالا إلى شرك المشركين،وغير مشارك لهم في عبادتهم أو في ذكر غير اسم اللّه على ذبائحهم.

قال ابن كثير:الصحيح أن المراد بالنحر ذبح المناسك،ولهذا جاء عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَالَ « مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ،وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلاَةِ،وَلاَ نُسُكَ لَهُ » .فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَإِنِّى نَسَكْتُ شَاتِى قَبْلَ الصَّلاَةِ،وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ،وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِى أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِى بَيْتِى،فَذَبَحْتُ شَاتِى وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِىَ الصَّلاَةَ .قَالَ « شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ » .قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَيْنِ،أَفَتَجْزِى عَنِّى قَالَ « نَعَمْ،وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » [1] .

وفي تكرار الإشارة إلى ذكر اسم اللّه وحده على الذبائح،وتحريم ما أهل به لغير اللّه،وما لم يذكر اسم اللّه عليه ..ما يشي بعناية هذا الدين بتخليص الحياة كلها من عقابيل الشرك وآثاره.لا تخليص التصور والضمير وحدهما.فهو دين الوحدة بكل معنى من معانيها،وكل ظل من ظلالها كما أنه دين التوحيد الخالص المجرد الواضح.ومن ثم فهو يتتبع الشرك في كل مظاهره،وفي كل مكامنه ويطارده مطاردة عنيفة دقيقة سواء استكن في الضمير،أم ظهر في العبادة،أم تسرب إلى تقاليد الحياة فالحياة وحدة ما ظهر منها وما بطن،والإسلام يأخذها كلا لا يتجزأ،ويخلصها من شوائب الشرك جميعا،ويتجه بها إلى اللّه خالصة واضحة ناصعة،كما نرى في مسألة الذبائح وفي غيرها من شعائر العبادة أو تقاليد الحياة ..

«إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ» ..

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ قُرَيْشٌ:أَنَّهُ خَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،أَوْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَيِّدُهُمْ،أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الَّذِي يَزْعُمَ إِنَّهَ خَيْرٌ مِنَّا وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ وَأَهْلُ السَّدَانَةِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ،أَمْ هَذَا الْمُنْبَتِرُ قَوْمَهُ،يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا .قَالَ:بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ فَنَزَلَتْ:إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ:أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الْآيَةَ" [2] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ:أَنْتَ خَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَيِّدُهُمْ ؟ قَالَ:نَعَمْ .قَالُوا:أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الصُّنْبُورِ الْمُنْبَتِرِ مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا،وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ

(1) - صحيح البخارى (955 ) زيادة مني

الجَذعة:ما استكمل سنة ولم يدخل في الثانية -الجَذعة:ما استكمل سنة ولم يدخل في الثانية - العناق:الأنثى من ولد المعز أتى عليها أربعة أشهر

(2) - تَفْسِيرُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (5479 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت