فهرس الكتاب
وَأَهْلُ السِّدَانَةِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ ؟ قَالَ:أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ .قَالَ:فَأُنْزِلَتْ:إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ وَأُنْزِلَتْ:أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ إِلَى قَوْلِهِ:فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا" [1] "
وعَنْ عِكْرِمَةَ،قَالَ:لَمَّا أُوحِيَ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَتْ قُرَيْشٌ:بُتِرَ مُحَمَّدٌ مِنَّا،فَنَزَلَتْ: {إنَّ شَانِئَك هُوَ الأَبْتَرُ} :الَّذِي رَمَاك بِهِ هُوَ الأَبْتَرُ. [2]
في الآية الأولى قرر أنه ليس أبتر بل هو صاحب الكوثر.وفي هذه الآية يرد الكيد على كائديه،ويؤكد - سبحانه - أن الأبتر ليس هو محمد،إنما هم شانئوه وكارهوه.
ولقد صدق فيهم وعيد اللّه.فقد انقطع ذكرهم وانطوى.بينما امتد ذكر محمد وعلا.ونحن نشهد اليوم مصداق هذا القول الكريم،في صورة باهرة واسعة المدى كما لم يشهده سامعوه الأولون! إن الإيمان والحق والخير لا يمكن أن يكون أبتر.فهو ممتد الفروع عميق الجذور.وإنما الكفر والباطل والشر هو الأبتر مهما ترعرع وزها وتجبر ..
إن مقاييس اللّه غير مقاييس البشر.ولكن البشر ينخدعون ويغترون فيحسبون مقاييسهم هي التي تقرر حقائق الأمور! وأمامنا هذا المثل الناطق الخالد ..فأين الذين كانوا يقولون عن محمد - صلى الله عليه وسلم - قولتهم اللئيمة،وينالون بها من قلوب الجماهير،ويحسبون حينئذ أنهم قد قضوا على محمد وقطعوا عليه الطريق؟ أين هم؟ وأين ذكراهم،وأين آثارهم؟ إلى جوار الكوثر من كل شيء،ذلك الذي أوتيه من كانوا يقولون عنه:الأبتر؟! إن الدعوة إلى اللّه والحق والخير لا يمكن أن تكون بتراء ولا أن يكون صاحبها أبتر،وكيف وهي موصولة باللّه الحي الباقي الأزلي الخالد؟ إنما يبتر الكفر والباطل والشر ويبتر أهله،مهما بدا في لحظة من اللحظات أنه طويل الأجل ممتد الجذور ..وصدق اللّه العظيم.وكذب الكائدون الماكرون ..
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (8953) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة (235) - (11 / 508) (32456) صحيح مرسل