فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 4997

الْأَرْضِ.وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ،فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ،وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

وهكذا يعقب على التشريع المدني البحت بهذا التوجيه الوجداني البحت ويربط بين التشريعات للحياة وخالق الحياة،بذلك الرباط الوثيق،المؤلف من الخوف والرجاء في مالك الأرض والسماء.فيضيف إلى ضمانات التشريع القانونية ضمانات القلب الوجدانية ..وهي الضمان الوثيق المميز لشرائع الإسلام في قلوب المسلمين في المجتمع المسلم ..وهي والتشريع في الإسلام متكاملان.فالإسلام يصنع القلوب التي يشرع لها ويصنع المجتمع الذي يقنن له.صنعة إلهية متكاملة متناسقة.تربية وتشريع.وتقوى وسلطان ..ومنهج للإنسان من صنع خالق الإنسان.فأنى تذهب شرائع الأرض،وقوانين الأرض،ومناهج الأرض؟ أنى تذهب نظرة إنسان قاصر،محدود العمر،محدود المعرفة،محدود الرؤية،يتقلب هواه هنا وهناك،فلا يستقر على حال،ولا يكاد يجتمع اثنان منه على رأي،ولا على رؤية،ولا على إدراك؟ وأنى تذهب البشرية شاردة عن ربها.ربها الذي خلق،والذي يعلم من خلق،والذي يعلم ما يصلح لخلقه،في كل حالة وفي كل آن؟

ألا إنها الشقوة للبشرية في هذا الشرود عن منهج اللّه وشرعه.الشقوة التي بدأت في الغرب هربا من الكنيسة الطاغية الباغية هناك ومن إلهها الذي كانت تزعم أنها تنطق باسمه وتحرم على الناس أن يتفكروا وأن يتدبروا وتفرض عليهم باسمه الإتاوات الباهظة والاستبداد المنفر ..فلما هم الناس أن يتخلصوا من هذا الكابوس،تخلصوا من الكنيسة وسلطانها.ولكنهم لم يقفوا عند حد الاعتدال،فتخلصوا كذلك من إله الكنيسة وسلطانه! ثم تخلصوا من كل دين يقودهم في حياتهم الأرضية بمنهج اللّه ..وكانت الشقوة وكان البلاء!! [1]

فأما نحن - نحن الذين نزعم الإسلام - فما بالنا؟ ما بالنا نشرد عن اللّه ومنهجه وشريعته وقانونه؟ ما بالنا وديننا السمح القويم لم يفرض علينا إلا كل ما يرفع عنا الأغلال،ويحط عنا الأثقال،ويفيض علينا الرحمة والهدى واليسر والاستقامة على الطريق المؤدي إليه وإلى الرقي والفلاح؟!

(1) - يراجع في هذا الموضوع كتاب: «الإنسان بين المادية والإسلام» وكتاب: «معركة التقاليد» لمحمد قطب. «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت