فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 4997

« اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) [آل عمران:1 - 9] » ..

هكذا تبدأ السورة في مواجهة أهل الكتاب المنكرين لرسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم بحكم معرفتهم بالنبوات والرسالات والكتب المنزلة والوحي من اللّه،كانوا أولى الناس بأن يكونوا أول المصدقين المسلمين.

لو أن الأمر أمر اقتناع بحجة ودليل! هكذا تبدأ السورة في مواجهتهم بهذا الشوط القاطع،الفاصل في أكبر الشبهات التي تحيك في صدورهم،أو التي يتعمدون نثرها في صدور المسلمين تعمدا.والكاشف لمداخل هذه الشبهات في القلوب ومساربها.والمحدد لموقف المؤمنين الحقيقيين من آيات اللّه وموقف أهل الزيغ والانحراف! والمصور لحال المؤمنين من ربهم والتجائهم إليه،وتضرعهم له،ومعرفتهم بصفاته تعالى: «اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» ..

وهذا التوحيد الخالص الناصع هو مفرق الطريق بين عقيدة المسلم وسائر العقائد،سواء منها عقائد الملحدين والمشركين،وعقائد أهل الكتاب المنحرفين:يهودا أو نصارى.على اختلاف مللهم ونحلهم جميعا.كما أنه هو مفرق الطريق بين حياة المسلم وحياة سائر أهل العقائد في الأرض.فالعقيدة هنا تحدد منهج الحياة ونظامها تحديدا كاملا دقيقا.

«اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» ..فلا شريك له في الألوهية .. «الْحَيُّ» ..الذي يتصف بحقيقة الحياة الذاتية المطلقة من كل قيد فلا شبيه له في صفته .. «الْقَيُّومُ» ..الذي به تقوم كل حياة وبه يقوم كل وجود والذي يقوم كذلك على كل حياة وعلى كل وجود.فلا قيام لحياة في هذا الكون ولا وجود إلا به سبحانه.

وهذا مفرق الطريق في التصور والاعتقاد.ومفرق الطريق في الحياة والسلوك.

مفرق الطريق في التصور والاعتقاد.بين تفرد اللّه - سبحانه - بصفة الألوهية وذلك الركام من التصورات الجاهلية:سواء في ذلك تصورات المشركين - وقتها في الجزيرة - وتصورات اليهود والنصارى - وبخاصة تصورات النصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت