ولقد حكى القرآن عن اليهود أنهم كانوا يقولون:عزيز ابن اللّه.كما أن الانحراف الذي سجله ما يعتبره اليهود اليوم «الكتاب المقدس» يتضمن شيئا كهذا.كما جاء في سفر التكوين:الإصحاح السادس [1] .
فأما انحرافات التصورات المسيحية فقد حكى القرآن منها قولهم:إن اللّه ثالث ثلاثة.وقولهم:إن اللّه هو المسيح بن مريم.واتخاذهم المسيح وأمه إلهين من دون اللّه.واتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه.
وقد جاء في كتاب «الدعوة إلى الإسلام» تأليف أرنولد.شيء عن هذه التصورات ..
«ولقد أفلح جستنيان قبل الفتح الإسلامي بمائة عام في أن يكسب الإمبراطورية الرومانية مظهرا مننطية.في الوقت الذي سعى فيه هرقل في إصلاح ذات البين عن طريق المذهب القائل بأن للمسيح مشيئة واحدة.ففي الوقت الذي الوقت الذي نجد فيه هذا المذهب يعترف بوجود الطبيعتين،إذا به يتمسك بوحدة الأقنوم في حياة المسيح البشرية.وذلك بإنكاره وجود نوعين من الحياة في أقنوم واحد.
فالمسيح الواحد،الذي هو ابن اللّه،يحقق الجانب الإنساني والجانب الإلهي بقوة إلهية إنسانية واحدة.ومعنى هذا أنه لا يوجد سوى إرادة واحدة في الكلمة المتجسدة ..لكن هرقل قد لقي المصير الذي انتهى إليه كثيرون جدا ممن كانوا يأملون أن يقيموا دعائم السلام.ذلك بأن الجدل لم يحتدم مرة أخرى كأعنف ما يكون فحسب،بل إن هرقل نفسه قد وصم بالإلحاد،وجر على نفسه سخط الطائفتين على السواء» [2] كذلك يقول باحث مسيحي آخر هو «كانون تايلور» عن الحالة بين نصارى الشرق عند البعثة المحمدية: «وكان الناس في الواقع مشركين يعبدون زمرة من الشهداء والقديسين والملائكة» [3] .
أما انحرافات عقائد المشركين فقد حكى القرآن عنها:عبادتهم للجن والملائكة والشمس والقمر والأصنام.
وكان أقل عقائدهم انحرافا عقيدة من يقولون عن هذه الآلهة: «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى» !
فأمام هذا الركام من التصورات الفاسدة والمنحرفة التي أشرنا إليها هذه الإشارات الخاطفة جاء الإسلام في هذه السورة - ليعلنها ناصعة واضحة صريحة حاسمة: «اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» .
فكانت مفرق الطريق في التصور والاعتقاد ..كذلك كانت مفرق الطريق في الحياة والسلوك ..
(1) - «وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم بنات،أن أبناء اللّه رأوا بنات الناس أنهن حسنات،فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا.فقال الرب لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد.لزيغانه هو بشر وتكون أيامه مائة وعشرين سنة.كان في الأرض طغاة في تلك الأيام.وبعد ذلك أيضا إذ دخل بنو اللّه على بنات الناس وولدن لهم أولادا.هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم» . ( السيد رحمه الله )
(2) - ترجمة حسن إبراهيم وزميله ص 52 - 53. ( السيد رحمه الله )
(3) - المصدر نفسه ص 67. ( السيد رحمه الله )