وفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ « لاَ هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ،وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا » .وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ « إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ،فَهْوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِى،وَلَمْ يَحِلَّ لِى إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ،فَهْوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ،وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ،وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا،وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ » .فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ الإِذْخِرَ،فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ .قَالَ « إِلاَّ الإِذْخِرَ » [1] .
فهذا هو البيت الذي اختاره اللّه للمسلمين قبلة ..هو بيت اللّه الذي جعل له هذه الكرامة.وهو أول بيت أقيم في الأرض للعبادة.وهو بيت أبيهم إبراهيم.
وفيه شواهد على بناء إبراهيم له.والإسلام هو ملة إبراهيم.فبيته هو أولى بيت بأن يتجه إليه المسلمون.وهو مثابة الأمان في الأرض.وفيه هدى للناس،بما أنه مثابة هذا الدين.
ثم يقرر أن اللّه فرض على الناس أن يحجوا إلى هذا البيت ما تيسر لهم ذلك.وإلا فهو الكفر الذي لا يضر اللّه شيئا: « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ» .
ويلفت النظر - في التعبير - هذا التعميم الشامل في فرضية الحج: «عَلَى النَّاسِ» ..ففيه أولا إيحاء بأن هذا الحج مكتوب على هؤلاء اليهود الذين يجادلون في توجه المسلمين إليه في الصلاة.على حين أنهم هم أنفسهم مطالبون من اللّه بالحج إلى هذا البيت والتوجه إليه،بوصفه بيت أبيهم إبراهيم،وبوصفه أول بيت وضع للناس للعبادة.فهم - اليهود - المنحرفون المقصرون العاصون! وفيه ثانيا إيحاء بأن الناس جميعا مطالبون بالإقرار بهذا الدين،وتأدية فرائضه وشعائره،والاتجاه والحج إلى بيت اللّه الذي يتوجه إليه المؤمنون به ..هذا وإلا فهو الكفر.مهما ادعى المدعون أنهم على دين! واللّه غني عن العالمين.فما به من حاجة - سبحانه - إلى إيمانهم وحجهم.إنما هي مصلحتهم وفلاحهم بالإيمان والعبادة ..
والحج فريضة في العمر مرة،عند أول ما تتوافر الاستطاعة.من الصحة وإمكان السفر وأمن الطريق
ووقت فرضها مختلف فيه.فالذين يعتمدون رواية أن هذه الآيات نزلت في عام الوفود - في السنة التاسعة - يرون أن الحج فرض في هذه السنة.ويستدلون على هذا بأن حجة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - - كانت فقط بعد هذا التاريخ ..وقد قلنا عند الكلام على مسألة تحويل القبلة في الجزء الثاني من الظلال:إن حجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا دليل فيها على تأخر فرضية الحج.فقد تكون لملابسات معينة.منها
(1) - صحيح البخارى- المكنز [11 /326] (3189 ) وصحيح مسلم- المكنز [8 /476] (3368 ) والمسند الجامع [9 /916] (6951)
الخلى:النبات الرطب الرقيق ما دام رطبا =يختلى:يقطع =يعضد:يقطع =القين:الحداد والصائغ