فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 4997

ومعصيتهم،وتمسكهم بالمنهج وتفريطهم فيه.واعتبار هم بعد هذا كله ستارا للقدرة،وأداة للمشيئة،وقدرا من قدر اللّه يحقق به ما يشاء سبحانه.

ثم ..في النهاية ..إشعار الجماعة المسلمة أن ليس لها من أمر النصر شيء.إنما هو تدبير اللّه لتنفيذ قدره،من خلال جهادها.وأجرها هي على اللّه.وليس لها من ثمار النصر شيء من أشياء هذه الأرض.ولا لحسابها الخاص يؤتيها اللّه النصر إذ يشاء.إنما لحساب الأهداف العليا التي يشاؤها اللّه.وكذلك الهزيمة.فإنها حين تقع بناء على جريان سنة اللّه،وفق ما يقع من الجماعة المسلمة من تقصير وتفريط،إنما تقع لتحقيق غايات يقدرها اللّه بحكمته وعلمه لتمحيص النفوس،وتمييز الصفوف،وتجلية الحقائق،وإقرار القيم،وإقامة الموازين،وجلاء السنن للمستبصرين ..

ولا قيمة ولا وزن في نظر الإسلام للانتصار العسكري أو السياسي أو الاقتصادي ما لم يقم هذا كله على أساس المنهج الرباني،في الانتصار على النفس،والغلبة على الهوى،والفوز على الشهوة.وتقرير الحق الذي أراده اللّه في حياة الناس.ليكون كل نصر نصرا للّه ولمنهج اللّه.وليكون كل جهد في سبيل اللّه ومنهج اللّه.

وإلا فهي جاهلية تنتصر على جاهلية.ولا خير فيها للحياة ولا للبشرية.إنما الخير أن ترتفع راية الحق ولا خير فيها للحياة ولا للبشرية .إنما الخير أن ترتفع راية الحق لذاتالحق .والحق واحد لا يتعدد .إنه منهج الله وحده .ولا حق في هذا الكون غيره .وانتصاره لا يتم حتى يتم أولا في ميدان النفس البشرية .وفي نظام الحياة الواقعية .وحين تخلص النفس من حظ ذاتها في ذاتها , ومن مطامعها وشهواتها , ومن أدرانها وأحقادها , ومن قيودها وأصفادها .وحين تفر إلى الله متحررة من هذه الأثقال والأوهاق .وحين تنسلخ من قوتها ومن وسائلها ومن أسبابها , لتكل الأمر كله إلى الله , بعد الوفاء بواجبها من الجهد والحركة .وحين تحكم منهج الله في الأمر كله , وتعد هذا التحكيم هو غاية جهادها وانتصارها .حين يتم هذا كله يحتسب الانتصار في المعركة الحربية أو السياسية أو الاقتصادية انتصارا .في ميزان الله .وإلا فهو انتصار الجاهلية على الجاهلية , الذي لا وزن له عند الله ولا قيمة !

ومن ثم كان ذلك الازدواج , وكان ذلك الشمول , في التعقيب على المعركة التي دارت يوم أحد , في ذلك الميدان الفسيح , الذي يعد ميدان القتال جانبا واحدا من جوانبه الكثيرة .

وقبل أن نأخذ في استعراض ذلك التعقيب القرآني على أحداث المعركة يحسن أن موجز أحداث غزوة أحد نلخص وقائعها كما وردت في روايات السيرة ; لندرك مواضع التعقيب والتوجيه حق الإدراك , ولنراقب طريقة التربية الإلهية بالقرآن الكريم , في تناول الوقائع والأحداث:

قال العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد:

"ولما قتل الله أشرافَ قريشٍ ببدر،وأُصيبُوا بمصيبةٍ لم يُصابُوا بمثلها،ورَأَسَ فيهم أبو سفيانَ بنُ حربٍ لِذهاب أكابرهم،وجاء كما ذكرنا إلى أطرافِ المدينة في غزوة السَّويق،ولم يَنَلْ ما في نفسه،أخذ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت