فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 4997

الْحَمْرَاءِ مَا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى بَيْتِهِ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ الْمَازِنِيِّ يَسْأَلُ عَنْهَا فَرَجَعَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ بِسَلَامَتِهَا فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وعَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ قَالَ:قَالَتْ أُمُّ عُمَارَةَ:قَدْ رَأَيْتُنِي وَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا بَقِيَ إِلَّا فِي نُفَيْرٍ مَا يُتِمُّونَ عَشْرَةً وَأَنَا وَابْنَايَ وَزَوْجِي بَيْنَ يَدَيْهِ نَذُبُّ عَنْهُ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بِهِ مُنْهَزِمِينَ وَرَآنِي لَا تُرْسَ مَعِي فَرَأَى رَجُلًا مُوَلِّيًا مَعَهُ تُرْسٌ ،فَقَالَ لِصَاحِبِ التُّرْسِ:أَلْقِ تُرْسَكَ إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ فَأَلْقَى تُرْسَهُ فَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُ أَتَتَرَّسُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَإِنَّمَا فَعَلَ بِنَا الْأَفَاعِيلُ أَصْحَابُ الْخَيْلِ لَوْ كَانُوا رَجَّالَةً مِثْلَنَا أَصَبْنَاهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيُقْبِلُ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَضَرَبَنِي وَتَتَرَّسْتُ لَهُ فَلَمْ يَصْنَعْ سَيْفُهُ شَيْئًا وَوَلَّى وَأَضْرِبُ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَصِيحُ:"يَا ابْنَ أُمِّ عُمَارَةَ:أُمُّكَ أُمُّكَ"،قَالَتْ:فَعَاوَنَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَوْرَدْتَهُ شَعُوبَ". [2] "

وكان عمرو بن ثابتِ المعروفُ بالأُصَيْرم من بنى عبد الأشهل يأبى الإسلامَ،فلما كان يَوْمَ أُحُدٍ،قذف اللهُ الإسلامَ في قلبه للحُسْنى التى سبقت له منه،فأسلم وأخذ سيفَه،ولَحِقَ بالنبى - صلى الله عليه وسلم - ،فقَاتل فأُثْبِتَ بالجِرَاحِ،ولم يعلم أحدٌ بأمره،فلما انجلت الحرب،طاف بنو عبد الأشهل في القتلى،يلتمِسُون قتلاهم،فوجَدوا الأُصَيْرمَ وبهِ رَمَقٌ يسير،فقالوا:واللهِ إن هذا الأصيرمَ،ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه لَمُنْكِرٌ لهذا الأمر،ثم سألوه ما الَّذِى جاء بك ؟ أَحَدَبٌ عَلى قَوْمِكَ،أم رغبةٌ في الإسلام ؟ فقال:بل رغبةٌ في الإسلام،آمنتُ باللهِ ورسوله،ثم قاتلتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصابنى ما تَرَوْنَ،ومات من وقته،فذكروه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،فقال:"هُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ".قال أبو هريرة:ولم يُصَلِّ للهِ صَلاَةً قَطُّ [3] .

ولما انقضَتِ الحربُ،أشرف أبو سفيان على الجبل،فنادى:أفيكُم محمد ؟ فلم يُجيبُوهُ،فقال:أفيكُمُ ابنُ أبى قُحَافة ؟ فلم يُجيبوه.فقال:أفيكُم عُمرُ بنُ الخطاب ؟ فلم يجيبوه،ولم يَسْأَلْ إلاَّ عن هؤلاء الثلاثة لِعلمه وعِلم قومه أن قِوَامَ الإسلام بهم،فقال:أمَّا هَؤلاء،فقد كُفيتُموهم،فلم يَملِكُ عُمَر نفسَه أن قال:يَا عَدُوَّ اللهِ؛ إنَّ الَّذِينَ ذكرتَهُمْ أحياءٌ،وقد أبقى اللهُ لَكَ ما يَسُوءُكَ،فقال:قَدْ كان في القوم مُثْلَةٌ لم آمُر بها،ولم تسؤْنى،ثم قال:أعْلُ هُبَلُ.فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -:"ألا تُجِيبُونَه"؟ فَقَالُوا:ما نقُولُ ؟ قال:"قُولُوا:اللهُ أَعْلَى وأَجَلُّ"،ثم قال:لَنَا العُزَّى ولا عُزَّى لكم.قال:"ألا تُجِيبُونَه"؟ قالُوا:ما نقول ؟ قال:"قولُوا:اللهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكم"فأمرهم بجوابه عند افتخاره بآلهته،وبِشرْكِهِ تعظيمًا للتوحيد،وإعلامًا بعزة مَنْ عبده المسلمون،وقوةِ جانبه،وأنه لا يُغلب،ونحن حزبُه وجُنده،ولم يأمرهم بإجابته حين قال:أفيكم محمد ؟ أفيكم ابنُ أبى قُحافة ؟ أفيكم عمر ؟ بل قد رُوى أنه نهاهم عن إجابته،وقال:"لا تُجيبوه"،لأن كَلْمَهُمْ لم يكن بَرَدَ بَعْدُ في طلب القوم،ونارُ غيظهم بعد متوقِّدة،فلما قال لأصحابه:أما هؤلاء فقد

(1) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ ( 10359 ) فيه ضعف

(2) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ ( 10360) فيه ضعف

(3) - انظر:السيرة النبوية لابن هشام (3/100، 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت