فهرس الكتاب
وعن عَمْرَو بْنِ الْحَارِثِ ،أَنَّ عُمَرَ بْنَ السَّائِبِ ،حَدَّثَهُ ،أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَالِكًا أَبَا أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ،لَمَّا جُرِحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ مَصَّ جُرْحَهُ حَتَّى أَنْقَاهُ ،وَلَاحَ أَبْيَضَ ،فَقِيلَ لَهُ:مُجَّهُ ،فَقَالَ:لَا وَاللَّهِ لَا أَمُجُّهُ أَبَدًا ،ثُمَّ أَدْبَرَ يُقَاتِلُ ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ،فَاسْتُشْهِدَ" [1]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا بَلَغَنِي ،يَلْتَمِسُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ ،فَوَجَدَهُ بِبَطْنِ الْوَادِي قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ عَنْ كَبِدِهِ وَمُثّلَ بِهِ فَجُدِعَ أَنْفُهُ وَأُذُنَاهُ . فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزّبَيْرِ:أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ حِينَ رَأَى مَا رَأَى:لَوْلَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيّةُ ،وَيَكُونُ سُنّةً مِنْ بَعْدِي لَتَرَكْته ،حَتّى يَكُونَ فِي بِطُونِ السّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطّيْرِ وَلَئِنْ أَظْهَرنِي اللّهُ عَلَى قُرَيْشٍ حُزْنَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَغَيْظَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَ بِعَمّهِ مَا فَعَلَ قَالُوا:وَاَللّهِ لَئِنْ أَظْفَرَنَا اللّهُ بِهِمْ يَوْمًا مِنْ الدّهْرِ لَنُمَثّلَنّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثّلْهَا أَحَدٌ مِنْ الْعَرَبِ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:وَلَمّا وَقَفَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حَمْزَةَ قَالَ لَنْ أُصَابَ بِمِثْلِك أَبَدًا مَا وَقَفْتُ مَوْقِفًا قَطّ أَغْيَظَ إلَيّ مِنْ هَذَا ثُمّ قَالَ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ مَكْتُوبٌ فِي أَهْلِ السّمَوَاتِ السّبْعِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِب ِ ،أَسَدُ اللّهِ وَأَسَدُ رَسُولِه وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحَمْزَةُ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ ،إخْوَةٌ مِنْ الرّضَاعَةِ أَرْضَعَتْهُمْ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ . [2]
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ،أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ ،يُجْهِزْنَ عَلَى جَرْحَى الْمُشْرِكِينَ ،فَلَوْ حَلَفْتُ يَوْمَئِذٍ رَجَوْتُ أَنْ أَبَرَّ:إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يُرِيدُ الدُّنْيَا ،حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ،ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} فَلَمَّا خَالَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَعَصَوْا مَا أُمِرُوا بِهِ ،أُفْرِدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي تِسْعَةٍ:سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ ،وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ عَاشِرُهُمْ ،فَلَمَّا رَهِقُوهُ ،قَالَ:رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا رَدَّهُمْ عَنَّا ،قَالَ:فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ،فَقَاتَلَ سَاعَةً حَتَّى قُتِلَ ،فَلَمَّا رَهِقُوهُ أَيْضًا ،قَالَ:يَرْحَمُ اللَّهُ رَجُلًا رَدَّهُمْ عَنَّا ،فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَا ،حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِصَاحِبَيْهِ:مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ ،فَقَالَ:اعْلُ هُبَلُ ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ،فَقَالُوا:اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ،فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:لَنَا عُزَّى ،وَلاَ عُزَّى لَكُمْ ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:قُولُوا اللَّهُ مَوْلاَنَا ،وَالْكَافِرُونَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ ،ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ يَوْمٌ لَنَا ،وَيَوْمٌ عَلَيْنَا ،وَيَوْمٌ نُسَاءُ ،وَيَوْمٌ نُسَرُّ ،حَنْظَلَةُ بِحَنْظَلَةَ ،وَفُلاَنٌ بِفُلاَنٍ ،وَفُلاَنٌ بِفُلاَنٍ ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ سَوَاءً ،أَمَّا قَتْلاَنَا فَأَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ ،وَقَتْلاَكُمْ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ ،قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:قَدْ كَانَتْ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةٌ ،وَإِنْ كَانَتْ لَعَنْ غَيْرِ مَلأٍَ مِنَّا ،مَا أَمَرْتُ وَلاَ نَهَيْتُ ،وَلاَ أَحْبَبْتُ ،وَلاَ كَرِهْتُ ،وَلاَ سَاءَنِي ،وَلاَ سَرَّنِي ،قَالَ:فَنَظَرُوا فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ ،وَأَخَذَتْ هِنْدُ كَبِدَهُ فَلاَكَتْهَا ،فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَأْكُلَهَا ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَأَكَلَتْ مِنْهُ شَيْئًا قَالُوا:لاَ . قَالَ:مَا كَانَ اللَّهُ لِيُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ حَمْزَةَ النَّارَ ،فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ ( 1135) صحيح مرسل
(2) - سيرة ابن هشام [2 /94] بلا إسناد