:"أَخْبِرُونِي عَنِ النَّاسِ:مَا فَعَلُوا ،وَأَيْنَ ذَهَبُوا ؟"قَالُوا:كَفَرَ عَامَّتُهُمْ ،فَقَالَ:إِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُصِيبُوا مِنَّا مِثْلَهَا حَتَّى نُبِيحَهُمْ ثُمَّ أَقْبَلُوا إِلَى دُورِهِمْ ،وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ نَادَاهُمْ وَالْمُشْرِكُونَ حِينَ ارْتَحَلُوا أَنَّ مَوْعِدَكُمَ الْمَوْسِمُ مَوْسِمُ بَدْرٍ ،وَهِيَ سُوقٌ كَانَتْ تَقُومُ بِبَدْرٍ كُلَّ عَامٍ ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"قُولُوا لَهُمْ:نَعَمْ ،قَدْ فَعَلْنَا". قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:فَذَلِكَ الْمَوْعِدُ . وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عَرَضَ يَوْمَئِذٍ سَيْفَهُ فَقَالَ:"مَنْ يَأْخُذُ هَذَا بِحَقِّهِ ؟"قَالُوا:وَمَا حَقُّهُ ؟ قَالَ:"يَضْرِبُ بِهِ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ"،فَقَالَ عُمَرُ - زَعَمُوا -:أَنَا آخُذُهُ ،فَأَعْرَضَ عَنْهُ ،ثُمَّ عَرَضَهُ الثَّانِيَةَ ،فَقَالَ الزُّبَيْرُ:أَنَا آخُذُهُ ،فَأَعْرَضَ عَنْهُ ،فَوَجَدَ عُمَرُ وَالزُّبَيْرُ فِي أَنْفُسِهِمَا مِنْ ذَلِكَ ،ثُمَّ عَرَضَهُ الثَّالِثَةَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ ،فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ:أَنَا آخُذُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِحَقِّهِ ،فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ،فَصَدَقَ بِهِ حِينَ لَقِيَ الْعَدُوَّ ،وَأَعْطَى السَّيْفَ بِحَقِّهِ . وَزَعَمُوا أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:كُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،فَلَمَّا رَأَيْتُ مُثَلَ الْمُشْرِكِينَ بِقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ قُمْتُ فَتَجَاوَزْتُ ،فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَمَعَ اللَّأْمَةَ يَجُوزُ الْمُسْلِمِينَ وَيَقُولُ:اسْتَوْسِقُوا كَمَا تَسْتَوْسِقُ جُرْدُ الْغَنَمِ ،قَالَ:وَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَائِمٌ يَنْتَظِرُهُ وَعَلَيْهِ لَأْمَتُهُ ،فَمَضَيْتُ حَتَّى كُنْتُ مِنْ وَرَائِهِ ،ثُمَّ قُمْتُ أُقَدِّرُ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ بِبَصَرِي ،فَإِذَا الْكَافِرُ أَفْضَلُهُمَا عُدَّةً وَهَيْئَةً ،قَالَ:فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُهُمَا حَتَّى الْتَقَيَا ،فَضَرَبَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ بَلَغَتْ وَرِكَهُ ،وَتَفَرَّقَ فِرْقَتَيْنِ ،ثُمَّ كَشَفَ الْمُسْلِمُ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ:كَيْفَ تَرَى يَا كَعْبُ ،أَنَا أَبُو دُجَانَةَ . فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ إِذَا النَّوْحُ وَالْبُكَاءُ فِي الدُّورِ ،فَقَالَ:"مَا هَذَا ؟"قَالُوا:هَذِهِ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ قَتْلَاهُمْ ،قَالَ:وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَحْمِلُ ابْنَهَا وَزَوْجَهَا عَلَى بَعِيرٍ قَدْ رَبَطَتْهُمَا بِحَبْلٍ ،ثُمَّ رَكِبَتْ بَيْنَهُمَا ،وَحُمِلَ مِنْهُمْ قَتْلَى فَدُفِنُوا فِي مَقَابِرِ الْمَدِينَةِ ،فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ حَمْلِهِمْ وَقَالَ:"وَارُوهُمْ حَيْثُ أُصِيبُوا"،وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ سَمِعَ الْبُكَاءَ:"لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ"،وَاسْتَغْفَرَ لَهُ ،فَسَمِعَ ذَلِكَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ،وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ،وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ،وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ،فَمَشَوْا فِي دُورِهِمْ ،فَجَمَعُوا كُلَّ نَائِحَةٍ وَبَاكِيَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ ،فَقَالُوا:وَاللَّهِ لَا تَبْكِينَ قَتْلَى الْأَنْصَارِ حَتَّى تَبْكِينَ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنْ لَا بَوَاكِيَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ ،وَزَعَمُوا أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِالنَّوَائِحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ،فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْبُكَاءَ قَالَ:"مَا هَذَا ؟"فَأُخْبِرَ بِمَا فَعَلَتِ الْأَنْصَارُ بِنِسَائِهِمْ ،فَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ خَيْرًا ،وَقَالَ:"مَا هَذَا أَرَدْتُ ،وَمَا أُحِبُّ الْبُكَاءَ"،وَنَهَى عَنْهُ ،وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"ثَلَاثٌ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَنْ تَتْرُكَهُنَّ أُمَّتِي:النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَوْتَى ،وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ ،وَقِيلُ هَذَا الْمَطَرُ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ،وَلَيْسَ بِنَوْءٍ ،إِنَّمَا هُوَ عَطَاءُ اللَّهِ وَرِزْقُهُ". وَأَخَذَ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ بُكَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَكْرِ وَالتَّفْرِيقِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَحْزِينِ الْمُؤْمِنِينَ ،وَظَهَرَ غِشُّ الْيَهُودِ ،وَفَارَتِ الْمَدِينَةُ بِالنِّفَاقِ فَوْرَ الْمِرْجَلِ ،وَأَظْهَرُوا النِّفَاقَ وَالْغِشَّ عِنْدَ بُكَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانُوا مُسْتَخْفِينَ ،وَقَالَتِ الْيَهُودُ:لَوْ كَانَ نَبِيًّا مَا ظَهَرُوا عَلَيْهِ ،وَلَا أُصِيبَ مِنْهُ مَا أُصِيبَ ،وَلَكِنَّهُ طَالِبُ مُلْكٍ تَكُونُ لَهُ الدَّوْلَةُ مَرَّةً وَعَلَيْهِ مَرَّةً ،وَكَذَلِكَ أَهْلُ طَلَبِ الدُّنْيَا بِغَيْرِ نُبُوَّةٍ ،وَقَالَ الْمُنَافِقُونَ نَحْوَ قَوْلِهِمْ