،وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ:لَوْ كُنْتُمْ أَطَعْتُمُونَا مَا أَصَابُوا الَّذِي أَصَابُوا مِنْكُمْ . وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَاسْتَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ ،فَقَالَ:نَازَلْتُهُمْ فَسَمِعْتُهُمْ يَتَلَاوَمُونَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:لَمْ تَصْنَعُوا شَيْئًا ،أَصَبْتُمْ شَوْكَةَ الْقَوْمِ وَحَدَّهُمْ ،ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُمْ وَلَمْ تَبْرُوهُمْ ؛ فَقَدْ بَقِيَ مِنْهُمْ رُءُوسٌ يَجْمَعُونَ لَكُمْ ،وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابَهُ وَبِهِمْ أَشَدُّ الْقَرْحِ بِطَلَبِ الْعَدُوِّ لِيَسْمَعُوا بِذَلِكَ ،وَقَالَ:"لَا يَنْطَلِقَنَّ مَعِي إِلَّا مَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ"،فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ:أَنَا رَاكِبٌ مَعَكَ ،فَقَالَ:"لَا"،فَاسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى الَّذِي بِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ ،فَانْطَلَقُوا ،فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ:الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . قَالَ:وَأَقْبَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ ،إِنَّ أَبِي رَجَّعَنِي وَقَدْ خَرَجْتُ مَعَكَ لِأَشْهَدَ الْقِتَالَ ،فَقَالَ:ارْجِعْ ،وَنَاشَدَنِي أَنْ لَا أَتْرُكَ نِسَاءَنَا ،وَإِنَّمَا أَرَادَ حِينَ أَوْصَانِي بِالرُّجُوعِ رَجَاءَ الَّذِي كَانَ أَصَابَهُ مِنَ الْقَتْلِ ،فَاسْتَشْهَدَهُ اللَّهُ ،فَأَرَادَ بِيَ الْبَقَاءَ لِتَرِكَتِهِ ،وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَتَوَجَّهَ وَجْهًا إِلَّا كُنْتُ مَعَكَ ،وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يُطْلَبَ مَعَكَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ ،فَأْذَنْ لِي ،فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَطَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَدُوَّ حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ ،وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فِي طَاعَةِ مَنْ أَطَاعَ ،وَنِفَاقِ مَنْ نَافَقَ ،وَتَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِينَ وَشَأْنِ مَوَاطِنِهِمْ كُلِّهَا ،وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا غَدَا ،فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ،ثُمَّ مَا بَعْدَ الْآيَةِ فِي قِصَّةِ أَمْرِهِمْ حَتَّى بَلَغَ:إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ،مَعَ سَبْعِ آيَاتٍ بَعْدَهَا ،وَالرَّهْطُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا رَجُلَانِ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ:سَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ ،وَأَخُوهُ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ ،وَرَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ،تَوَلَّوْا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى بِئْرِ حَزْمٍ - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ فُلَيْحٍ إِلَى الْجَلْعَبِ - ثُمَّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ،ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ اسْتَكْثَرُوا الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ ،وَقَدْ كَانُوا أَصَابُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ضِعْفَ ذَلِكَ ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ:أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ،وَآيَاتٍ مَعَهَا بَعْدَهَا . ثُمَّ سَمَّى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مَنْ قُتِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ ،وَذَكَرَ فِيهِمُ:الْيَمَانَ أَبَا حُذَيْفَةَ ،وَاسْمُهُ حُسَيْلُ بْنُ جُبَيْرٍ ،حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي عَبْسٍ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ - زَعَمُوا - فِي الْمَعْرَكَةِ ،لَا يَدْرُونَ مَنْ أَصَابَهُ ،فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدَمِهِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ . قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ:قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:أَخْطَأَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ فَتَوَشَّقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ يَحْسَبُونَهُ مِنَ الْعَدُوِّ ،وَإِنَّ حُذَيْفَةَ لَيَقُولُ:أَبِي أَبِي ،فَلَمْ يَفْقَهُوا قَوْلَهُ ،حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُ قَالَ حُذَيْفَةُ:يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ،يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ،وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ،قَالَ:وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَزَادَ حُذَيْفَةُ عِنْدَهُ خَيْرًا . قَالَ:وَجَمِيعُ مَنِ