فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 4997

ولقد كانت الهزيمة في أحد مجالا لدسائس الكفار والمنافقين واليهود في المدينة.وكانت المدينة لم تخلص بعد للإسلام بل لا يزال المسلمون فيها نبتة غريبة إلى حد كبير.نبتة غريبة أحاطتها «بدر» بسياج من الرهبة،بما كان فيها من النصر الأبلج.فلما كانت الهزيمة في أحد تغير الموقف إلى حد كبير وسنحت الفرصة لهؤلاء الأعداء المتربصين أن يظهروا أحقادهم،وأن ينفثوا سمومهم وأن يجدوا في جو الفجائع التي دخلت كل بيت من بيوت المسلمين - وبخاصة بيوت الشهداء ومن أصابتهم الجراح المثخنة - ما يساعد على ترويج الكيد والدس والبلبلة في الأفكار والصفوف.

وفي هذه الفقرة التالية من الاستعراض القرآني الموجه - وهي تمثل جسم المعركة وأضخم مشاهدها - نسمع اللّه سبحانه يدعو الذين آمنوا ليحذرهم من طاعة الذين كفروا ونسمعه - سبحانه - يعدهم النصر على عدوهم،وإلقاء الرعب في قلبه ويذكرهم بالنصر الذي حققه لهم في أول المعركة،حسب وعده لهم والذي إنما أضاعوه هم بضعفهم ونزاعهم وخلافهم عن أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ثم يستحضر مشهد المعركة بشطريه،في صورة فائضة بالحيوية والحركة.ثم ما أعقب الهزيمة والفزع،من إنزال الطمأنينة في قلوب المؤمنين منهم بينما القلق والحيرة والحسرة تأكل قلوب المنافقين،الذين ساء ظنهم باللّه سبحانه.ويكشف لهم كذلك عن جانب من حكمته الخفية وتدبيره اللطيف،في سير الأحداث سيرتها تلك،مع تقرير حقيقة قدر اللّه في آجال العباد.ويحذرهم في نهاية هذه الفقرة من ضلال التصورات التي يشيعها الكفار في قضية الموت والاستشهاد.ويردهم إلى حقيقة البعث،التي ينتهي إليها الناس ..ماتوا أو قتلوا ..وإلى أنهم مرجوعون إلى اللّه على كل حال:«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ..بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ.سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وَمَأْواهُمُ النَّارُ،وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ! وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ،حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ،وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ،وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ:مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ،ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ،وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ،وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ،وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ،لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ،وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ.ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً،نُعاسًا يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ،وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ،يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ،يَقُولُونَ:هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيء ؟ قُلْ:إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ.يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ.يَقُولُونَ:لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا.قُلْ:لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ.وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ،وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ،إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ.يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا،وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ - إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى:لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا،لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت