فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 4997

ثم يعود إلى الحديث عن النبوة وخصائصها الخلقية ليمد من هذا المحور خيوطا في التوجيه للأمانة،والنهي عن الغلول،والتذكير بالحساب،وتوفية النفوس دون إجحاف: «وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ.وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ.ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ،وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ» ..

ولقد كان من بين العوامل التي جعلت الرماة يزايلون مكانهم من الجبل،خوفهم ألا يقسم لهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من الغنائم! كذلك كان بعض المنافقين قد تكلموا بأن بعض غنائم بدر من قبل قد اختفت ولم يستحوا أن يهمسوا باسمه - صلى الله عليه وسلم - في هذا المجال.

فهنا يأتي السياق بحكم عام ينفي عن الأنبياء عامة إمكان أن يغلوا ..أي أن يحتجزوا شيئا من الأموال والغنائم أو يقسموا لبعض الجند دون بعض،أو يخونوا إجمالا في شيء: «وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ»

ما كان له.فهو ليس من شأنه أصلا ولا من طبعه ولا من خلقه.فالنفي هنا نفي لإمكان وقوع الفعل.

وليس نفيا لحله أو جوازه.فطبيعة النبي الأمينة العادلة العفيفة لا يتأتي أن يقع منها الغلول ابتداء ..وفي قراءة: «يَغُلَّ» على بناء الفعل لغير الفاعل.أي لا يجوز أن يخان.ولا أن يخفي عنه أتباعه شيئا ..فيكون نهيا عن خيانة النبي في شيء.وهو يتمشى مع عجز الآية.وهي قراءة الحسن البصري.

ثم يهدد الذين يغلون،ويخفون شيئا من المال العام أو من الغنائم،ذلك التهديد المخيف: «وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ.ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ،وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ» ..

عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ ،فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ ،وَهَذَا أُهْدِىَ لِى . قَالَ « فَهَلاَّ جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ ،فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ،إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ - ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ ،حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ - اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاَثًا » [1] .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ « لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ

(1) - صحيح البخارى- المكنز [9 /356] (2597 ) وصحيح مسلم- المكنز [12 /226] (4843)

الخوار:صوت البقرة =الرغاء:صوت الإبل =العفرة:بياض مشوب بالسمرة =تيعر:تصيح وتصوت صوتا شديدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت