يَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا،فَأَرْسِلِ الَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ،قَالَتْ:فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ،قَالَتْ:وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهُ،فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ ؟ قَالُوا:نَقُولُ وَاللَّهِ فِيهِ مَا قَالَ اللَّهُ ،وَمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ،فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ،قَالَ لَهُمْ:مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؟ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا:هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ،وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ،قَالَتْ:فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ،فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا،ثُمَّ قَالَ:مَا عَدَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَا قُلْتَ هَذَا الْعُودَ،فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ،فَقَالَ:وَإِنْ نَخَرْتُمْ وَاللَّهِ اذْهَبُوا،فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي،وَالسُّيُومُ:الآمِنُونَ،مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ،ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ،فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرًا ذَهَبًا،وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ،وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ:الْجَبَلُ،رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا،فَلا حَاجَةَ لَنَا بِهَا،فَوَاللَّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي،فَآخُذَ الرِّشْوَةَ فِيهِ وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ،فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ .قَالَتْ:فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ،وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ خَيْرِ جَارٍ .قَالَتْ:فَوَاللَّهِ إِنَّا عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ بِهِ،يَعْنِي مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ،قَالَ:فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ،تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ،فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لاَ يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ .قَالَتْ:وَسَارَ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِّيلِ،قَالَتْ:فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالْخَبَرِ ؟ قَالَتْ:فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ:أَنَا،قَالَتْ:وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا،قَالَتْ:فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً،فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ،ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ .قَالَتْ:وَدَعَوْنَا اللَّهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ،وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلادِهِ،وَاسْتَوْسَقَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْحَبَشَةِ،فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ،حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهُوَ بِمَكَّةَ." [1] "
ومن أرجاسها ما حكته عائشة - رضي اللّه عنها - وهي تصور أنواع الاتصال بين الجنسين في الجاهلية كما جاء في صحيح البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ،يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ،فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا،وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِى إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِعِى مِنْهُ .وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا،وَلاَ يَمَسُّهَا أَبَدًا،حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِى تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ،فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ،وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِى نَجَابَةِ الْوَلَدِ،فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ،وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا .فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ،وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالِىَ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 539) (1740) حسن