حَمْلَهَا،أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ،وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ .تُسَمِّى مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ،فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا،لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ .وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ،فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِى يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ،وَدُعِىَ ابْنَهُ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ،فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ،إِلاَّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ ." [1] .."
ودلالة هذه الصورة على هبوط التصور الإنساني وبهيميته لا تحتاج إلى تعليق.ويكفي تصور الرجل،وهو يرسل امرأته إلى «فلان» لتأتي له منه بولد نجيب.تماما كما يرسل ناقته أو فرسه أو بهيمته إلى الفحل النجيب،لتأتي له منه بنتاج جيد! ويكفي تصور الرجال - ما دون العشرة! - يدخلون إلى المرأة مجتمعين - «كلهم يصيبها!» ..ثم تختار هي أحدهم لتلحق به ولدها! أما البغاء - وهو الصورة الرابعة - فهو البغاء! يزيد عليه إلحاق نتاجه برجل من البغاة! لا يجد في ذلك معرة! ولا يمتنع من ذلك! إنه الوحل.الذي طهر الإسلام منه العرب.وزكاهم.وكانوا - لولا الإسلام - غارقين إلى الأذقان فيه! ولم يكن هذا الوحل في العلاقات الجنسية إلا طرفا من النظرة الهابطة إلى المرأة في الجاهلية.يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه القيم: «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين» :
«وكانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف،تؤكل حقوقها،وتبتز أموالها،وتحرم من إرثها،وتعضل بعد الطلاق أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجا ترضاه [2] ،وتورث كما يورث المتاع أو الدابة [3] .عن ابن عباس في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا يحلُّ لكم أن ترثوا النساء كرهًا"الآية،قال:كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه،فهو أحق بامرأته،إن شاء أمسكها،أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها،أو تموت فيذهب بمالها = قال ابن جريج،فأخبرني عطاء بن أبي رباح:أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجلُ فترك امرأة حبسها أهلهُ على الصبيِّ يكون فيهم،فنزلت:"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا"الآية = قال ابن جريج،وقال مجاهد:كان الرجل إذا توفي أبوه،كان أحق بامرأته،ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها،أو يُنكحها إن شاء أخاه أو ابن أخيه = قال ابن جريج،وقال عكرمة نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم،من الأوس،توفّي عنها أبو قيس بن الأسلت،فجنح عليها
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (5127 ) -التاط:التصق به
(2) - {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (232) سورة البقرة
(3) - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (19) سورة النساء