ومن أرجاسها - وأصل هذه الأرجاس جميعا - الشرك والوثنية الهابطة الساذجة:كما يصورها في إجمال الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه: « انغمست الأمة في الوثنية وعبادة الأصنام بأبشع أشكالها.فكان لكل قبيلة أو ناحية أو مدينة،صنم خاص،بل كان لكل بيت صنم خصوصي.قال الكلبي:كان لأهل كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه،فإذا أراد أحدهم السفر،كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به،وإذا قدم من سفره كان أول ما يصنع إذا دخل منزله أن يتمسح به أيضا» [1] .واستهترت العرب في عبادة الأصنام،فمنهم من اتخذ بيتا،ومنهم من اتخذ صنما ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت نصب حجرا أمام الحرم،وأمام غيره مما استحسن،ثم طاف به كطوافه بالبيت،وسموها الأنصاب [2] .عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ:دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ،وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا،فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِقَضِيبٍ مَعَهُ،وَيَقُولُ: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ،إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [سورة الإسراء آية 81 ] [3]
وتدرجوا من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة جنس الحجارة.روى البخاري عن أبي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِىِّ قال:كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ،فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ،فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ،ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ،ثُمَّ طُفْنَا بِهِ،فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ .فَلاَ نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلاَ سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلاَّ نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ . [4] .
وقال الكلبي:كان الرجل إذا سافر فنزل منزلا،أخذ أربعة أحجار،فنظر إلى أحسنها،فاتخذه ربا،وجعل ثلاث أثافيّ لقدره،وإذا ارتحل تركه [5] .
«وكان للعرب - شأن كل أمة مشركة في كل زمان ومكان - آلهة شتى من الملائكة والجن والكواكب.فكانوا يعتقدون أن الملائكة بنات اللّه فيتخذونهم شفعاء لهم عند اللّه،ويعبدونهم،ويتوسلون بهم عند اللّه.
واتخذوا كذلك معه الجن شركاء للّه،وآمنوا بقدرتهم وتأثيرهم،وعبدوهم [6] .قال الكلبي:كانت بنو مليح من خزاعة يعبدون الجن [7] .وقال صاعد:كانت حمير تعد الشمس.وكنانة القمر.وتميم الدبران.ولخم وجذام المشتري.وطي سهيلا.وقيس الشعري العبور.وأسد عطاردا» [8] .
(1) - كتاب الأصنام. ( السيد رحمه الله )
(2) - كتاب الأصنام. ( السيد رحمه الله )
(3) - مسند أبي عوانة (5432 ) صحيح
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (4376 ) الجثوة:الكومة -المنصل:مخرج الأسنة من أماكنها
(5) - كتاب الأصنام. ( السيد رحمه الله )
(6) - كتاب الأصنام. ( السيد رحمه الله )
(7) - كتاب الأصنام. ( السيد رحمه الله )
(8) - طبقات الأمم لصاعد. ( السيد رحمه الله )