يتوافر عادة في التشريعات البشرية،لأن الملاحظة البشرية القاصرة لا تنتبه له،ولا تدرك جميع الملابسات القريبة والبعيدة،ولا تنظر من جميع الزوايا،ولا تراعي جميع الاحتمالات.
ومن الحالات الواقعية - المرتبطة بالحقيقة السالفة - ما نراه أحيانا من رغبة الزوج في أداء الوظيفة الفطرية،مع رغبة الزوجة عنها - لعائق من السن أو من المرض - مع رغبة الزوجين كليهما في استدامة العشرة الزوجية وكراهية الانفصال - فكيف نواجه مثل هذه الحالات؟
نواجهها بهز الكتفين وترك كل من الزوجين يخبط رأسه في الجدار؟! أو نواجهها بالحذلقة الفارغة والتظرف السخيف؟
إن هز الكتفين - كما قلنا - لا يحل مشكلة.والحذلقة والتظرف لا يتفقان مع جدية الحياة الإنسانية،
ومشكلاتها الحقيقية ..وعندئذ نجد أنفسنا - مرة أخرى - أمام احتمال من ثلاثة احتمالات:
1 -أن نكبت الرجل ونصده عن مزاولة نشاطه الفطري بقوة التشريع وقوة السلطان! ونقول له:عيب يا رجل! إن هذا لا يليق،ولا يتفق مع حق المرأة التي عندك ولا مع كرامتها!
2 -أن نطلق هذا الرجل يخادن ويسافح من يشاء من النساء!
3 -أن نبيح لهذا الرجل التعدد - وفق ضرورات الحال - ونتوقى طلاق الزوجة الأولى ..
الاحتمال الأول ضد الفطرة،وفوق الطاقة،وضد احتمال الرجل العصبي والنفسي.وثمرته القريبة - إذا نحن أكرهناه بحكم التشريع وقوة السلطان - هي كراهية الحياة الزوجية التي تكلفه هذا العنت،ومعاناة جحيم هذه الحياة ..وهذه ما يكرهه الإسلام،الذي يجعل من البيت سكنا،ومن الزوجة أنسا ولباسا.
والاحتمال الثاني ضد اتجاه الإسلام الخلقي،وضد منهجه في ترقية الحياة البشرية،ورفعها وتطهيرها وتزكيتها،كي تصبح لائقة بالإنسان الذي كرمه اللّه على الحيوان! والاحتمال الثالث هو وحده الذي يلبي ضرورات الفطرة الواقعية،ويلبي منهج الإسلام الخلقي،ويحتفظ للزوجة الأولى برعاية الزوجية،ويحقق رغبة الزوجين في الإبقاء على عشرتهما وعلى ذكرياتهما،وييسر على الإنسان الخطو الصاعد في رفق ويسر وواقعية.
وشيء كهذا يقع في حالة عقم الزوجة،مع رغبة الزوج الفطرية في النسل.حيث يكون أمامه طريقان لا ثالث لهما:
1 -أن يطلقها ليستبدل بها زوجة أخرى تلبي رغبة الإنسان الفطرية في النسل.
2 -أو أن يتزوج بأخرى،ويبقي على عشرته مع الزوجة الأولى.
وقد يهذر قوم من المتحذلقين - ومن المتحذلقات - بإيثار الطريق الأول.ولكنّ تسعا وتسعين زوجة - على الأقل - من كل مائة سيتوجهن باللعنة إلى من يشير على الزوج بهذا الطريق! الطريق الذي يحطم عليهن بيوتهن بلا عوض منظور - فقلما تجد العقيم وقد تبين عقمها راغبا في الزواج - وكثيرا