فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 4997

«وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ» ..وهؤلاء قد قطعوا كل ما بينهم وبين التوبة من وشيجة،وضيعوا كل ما بينهم وبين المغفرة من فرصة ..

«أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا» .أعتدناه:أي أعددناه وهيأناه ..فهو حاضر في الانتظار لا يحتاج إلى إعداد أو إحضار! وهكذا يشتد المنهج الرباني في العقوبة،ولكنه في الوقت ذاته يفتح الباب على مصراعيه للتوبة.فيتم التوازن في هذا المنهج الرباني الفريد،وينشئ آثاره في الحياة كما لا يملك منهج آخر أن يفعل في القديم والجديد ..

والموضوع الثاني في هذا الدرس هو موضوع المرأة ..

ولقد كانت الجاهلية العربية - كما كانت سائر الجاهليات من حولهم - تعامل المرأة معاملة سيئة ..لا تعرف لها حقوقها الإنسانية،فتنزل بها عن منزلة الرجل نزولا شنيعا،يدعها أشبه بالسلعة منها بالإنسان.وذلك في الوقت الذي تتخذ منها تسلية ومتعة بهيمية،وتطلقها فتنة للنفوس،وإغراء للغرائز،ومادة للتشهي والغزل العاري المكشوف ..فجاء الإسلام ليرفع عنها هذا كله،ويردها إلى مكانها الطبيعي في كيان الأسرة وإلى دورها الجدي في نظام الجماعة البشرية.المكان الذي يتفق مع المبدأ العام الذي قرره في مفتتح هذه السورة: «الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ،وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها،وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً» ..ثم ليرفع مستوى المشاعر الإنسانية في الحياة الزوجية من المستوي الحيواني الهابط إلى المستوي الإنساني الرفيع،ويظللها بظلال الاحترام والمودة والتعاطف والتجمل وليوثق الروابط والوشائج،فلا تنقطع عند الصدمة الأولى،وعند الانفعال الأول: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا،وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ - إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ - وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ،فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا،وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ،وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا.أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا؟ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ،وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا؟ وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ - إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ - إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتًا وَساءَ سَبِيلًا» ..

كان بعضهم في الجاهلية العربية - قبل أن ينتشل الإسلام العرب من هذه الوهدة ويرفعهم إلى مستواه الكريم - إذا مات الرجل منهم فأولياؤه أحق بامرأته،يرثونها كما يرثون البهائم والمتروكات! إن شاء بعضهم تزوجها،وإن شاءوا زوجوها وأخذوا مهرها - كما يبيعون البهائم والمتروكات! - وإن شاءوا عضلوها وأمسكوها في البيت.دون تزويج،حتى تفتدي نفسها بشيء ..

وكان بعضهم إذا توفي عن المرأة زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوبه،فمنعها من الناس،وحازها كما يحوز السلب والغنيمة! فإن كانت جميلة تزوجها وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها،أو تفتدي نفسها منه بمال! فأما إذا فاتته فانطلقت إلى بيت أهلها قبل أن يدركها فيلقي عليها ثوبه،فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت