فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 4997

نجت وتحررت وحمت نفسها منه! وكان بعضهم يطلق المرأة،ويشترط عليها ألا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي نفسها منه،بما كان أعطاها ..كله أو بعضه! وكان بعضهم إذا مات الرجل حبسوا امرأته على الصبي فيهم حتى يكبر فيأخذها! وكان الرجل تكون اليتيمة في حجره يلي أمرها،فيحبسها عن الزواج،حتى يكبر ابنه الصغير ليتزوجها،ويأخذ مالها! وهكذا.وهكذا.مما لا يتفق مع النظرة الكريمة التي ينظر بها الإسلام لشقي النفس الواحدة ومما يهبط بإنسانية المرأة وإنسانية الرجل على السواء ..ويحيل العلاقة بين الجنسين علاقة تجار،أو علاقة بهائم! ومن هذا الدرك الهابط رفع الإسلام تلك العلاقة إلى ذلك المستوي العالي الكريم،اللائق بكرامة بني آدم،الذين كرمهم اللّه وفضلهم على كثير من العالمين.فمن فكرة الإسلام عن الإنسان،ومن نظرة الإسلام إلى الحياة الإنسانية،كان ذلك الارتفاع،الذي لم تعرفه البشرية إلا من هذا المصدر الكريم [1] .

حرم الإسلام وراثة المرأة كما تورث السلعة والبهيمة،كما حرم العضل الذي تسامه المرأة،ويتخذ أداة للإضرار بها - إلا في حالة الإتيان بالفاحشة،وذلك قبل أن يتقرر حد الزنا المعروف - وجعل للمرأة حريتها في اختيار من تعاشره ابتداء أو استئنافا.بكرا أم ثيبا مطلقة أو متوفى عنها زوجها.وجعل العشرة بالمعروف فريضة على الرجال - حتى في حالة كراهية الزوج لزوجته ما لم تصبح العشرة متعذرة - ونسم في هذه الحالة نسمة الرجاء في غيب اللّه وفي علم اللّه.كي لا يطاوع المرء انفعاله الأول،فيبت وشيجة الزوجية العزيزة.

فما يدريه أن هنالك خيرا فيما يكره،هو لا يدريه.خيرا مخبوءا كامنا،لعله إن كظم انفعاله واستبقى زوجه سيلاقيه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا،وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ - إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ.وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا،وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» ..

وهذه اللمسة الأخيرة في الآية،تعلق النفس باللّه،وتهدئ من فورة الغضب،وتفثأ من حدة الكره ،حتى يعاود الإنسان نفسه في هدوء وحتى لا تكون العلاقة الزوجية ريشة في مهب الرياح.فهي مربوطة العرى بالعروة الوثقى.العروة الدائمة.العروة التي تربط بين قلب المؤمن وربه،وهي أوثق العرى وأبقاها.

والإسلام الذي ينظر إلى البيت بوصفه سكنا وأمنا وسلاما،وينظر إلى العلاقة بين الزوجين بوصفها مودة ورحمة وأنسا،ويقيم هذه الآصرة على الاختيار المطلق،كي تقوم على التجاوب والتعاطف والتحاب ..

(1) - خصائص التصور الإسلامي ومقوماته. «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت