الأمانات إلى أهلها،والحكم بين الناس بالعدل،وإقامة منهج اللّه في حياة الناس - باعتبار هذا كله شرطا لتحقق الإيمان - مع التعجيب من أمر الذين يدعون الإيمان،ثم لا يحققون شرطه الأول من التحاكم إلى اللّه ورسوله،مع الرضى والتسليم المطلق ..والتوكيد بعد التوكيد على أنه لا إيمان - مهما ادعاه المدعون - إلا بتحقق هذا الشرط الواضح الصريح.
ومن ثم نجد في الدرس الخامس توجيه الجماعة المسلمة لحماية هذا المنهج الواضح بالقتال دونه،والتنديد بالمعوقين والمنافقين الذين يبطئون عن الجهاد.واستجاشة الضمائر المؤمنة،ببيان أهداف القتال،لاستنقاذ الضعاف من المؤمنين من دار الكفر إلى دار الإسلام،وتمتيعهم بالحياة في ظل ذلك المنهج الرفيع الكريم،وبيان حقيقة الأجل والقدر،لتطهير القلوب من الخوف والفزع ..وينتهي الدرس بأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمضي إلى الجهاد،ولو لم يجد إلا نفسه! فلا مناص من المضي فيه للتمكين لهذا الدين،وللمنهج الإلهي القويم.
وبمناسبة القتال نجد في الدرس السادس بيانا للكثير من قواعد المعاملات الدولية،بين المعسكر الإسلامي وشتى المعسكرات المناوئة له،والمهادنة،والمعاهدة،فليس الأمر أمر قوة وبطش وغلب،ولكنه أمر مواجهة للواقع مع إقامة الحدود المنظمة للعلاقات الإنسانية،في المعسكرات المختلفة الاتجاه ..
وفي الدرس السابع نجد الحديث عن الجهاد بالأموال والأنفس،في صدد التنديد بالقاعدين عن الهجرة في دار الكفر،حيث يفتنون عن دينهم،بينما دار الإسلام قائمة،وراية الدين فيها عزيزة كريمة ..وينتهي هذا الدرس أيضا بالتحضيض للمؤمنين على القتال،ومتابعة أعدائهم،وعدم الوهن في طلبهم،وبيان حقيقة موقف المؤمنين وموقف أعدائهم،واختلاف وجهتهم ومصائرهم وجزائهم.
وفي الدرس الثامن نستشرف تلك القمة السامقة في العدل الإسلامي،في قصة اليهودي الذي اتهم ظلما،وقامت الشهادات الملفقة ضده،فنزل القرآن من الملأ الأعلى يبرئ هذا اليهودي ..مع كل ما كانت تكيده يهود للإسلام والمسلمين.ولكن العدل الإسلامي الإلهي هو العدل الذي لا يتأثر بالمودة أو الشنآن.وهو القمة السامقة التي لم تبلغ إليها البشرية قط إلا في ظلال هذا المنهج الرفيع الفريد [1] .
والدرس التاسع جولة مع الشرك والمشركين،وخرافات الشرك وآثاره في إنشاء الشعائر الضالة،والتصورات السخيفة! مع تصحيح الأوهام والأماني الزائفة عن عدل اللّه.وتقرير الجزاء على أساس العمل لا الأماني والأوهام.وتوكيد أن الإسلام هو وحده الدين،وهو ملة إبراهيم.
ويعود الدرس العاشر إلى النساء وحقوقهن - وبخاصة اليتامى منهن - وحقوق المستضعفين من الولدان - وهو الموضوع الذي بدأت به السورة - وإلى الإجراءات التي يعالج بها موقف النشوز
(1) - يرجع إلى قصة ذلك اليهودي في التمهيد للسورة في الجزء الرابع ص 570 - 571. ( السيد رحمه الله )