والإعراض من جانب الزوج.مع بيان حدود العدل المطلوب في معاشرة الزوجات،والذي لا تستقيم العشرة بدونه،ويكون خيرا منها الفرقة،عند ما يتعذر الإصلاح ..
والتعقيب على هذه الأحكام المتعلقة بالأسرة،والعدل في المعاشرة يربط هذه الأحكام والتوجيهات باللّه،وملكيته للسماوات والأرض وقدرته على الذهاب بالناس واستبدال غيرهم بهم - فيدل على ضخامة الأمر،وعلاقته بحقيقة الألوهية الهائلة ..ومن ثم يستجيش تقوى اللّه في الضمائر ويستطرد إلى دعوة الذين آمنوا إلى العدل المطلق في معاملاتهم كلها،وفي أحكامهم جميعها ..على طريقة القرآن في الاستطراد من القطاع الضيق الخاص،إلى المحيط الشامل العام.
ثم يجيء الدرس الأخير في هذا الجزء.وهو يكاد يكون مقصورا على التنديد بالنفاق والمنافقين ودعوة المؤمنين إلى الإيمان الجاد الواضح المستقيم وتحذيرهم من الولاء لغير الجماعة المسلمة وقيادتها الخاصة،ومن التهاون والتراخي في دينهم مجاملة أو مراعاة للعلاقات الاجتماعية أو المصلحية مع المنافقين وأعداء هذا الدين.
فهذه سمة من سمات النفاق،والمنافقون في الدرك الأسفل من النار.والمنافقون هم الذين يتولون الكافرين.
ويختم الدرس،ويختم الجزء معه بتقرير حقيقة مؤثرة عن صفة اللّه سبحانه،وعلاقته بعباده،والحكمة في عقابه للمنحرفين والضالين.وهو - سبحانه - لا حاجة به إلى عقاب مخاليقه لو آمنوا وشكروا: «ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ؟ وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا» ..
وهو تعبير عجيب يوحي للقلب برحمة اللّه،واستغنائه - سبحانه - عن تعذيب الناس،لو استقاموا على منهجه،وشكروا فضله في هذا المنهج ومنته ..ولكنهم هم الذين يشترون العذاب لأنفسهم بالكفر والجحود،وما ينشئه الكفر والجحود من فساد في الأرض،وفساد في النفس،وفساد في الحياة.
وهكذا يضم الجزء جناحيه على هذا الحشد من الأهداف والموضوعات،وعلى هذا المدى من الأشواط والأبعاد ..فنكتفي في التقديم له بهذه الإشارات الخاطفة،ريثما نستعرض النصوص فيما يلي بتوفيق اللّه