فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 4997

أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) [النساء:24-28] »

لقد سبق في نهاية الجزء الرابع بيان المحرمات من النساء حرمة ذاتية.وذلك في قوله تعالى: «وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ - إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ - إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتًا وَساءَ سَبِيلًا.حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ،وَبَناتُكُمْ،وَأَخَواتُكُمْ،وَعَمَّاتُكُمْ،وَخالاتُكُمْ،وَبَناتُ الْأَخِ،وَبَناتُ الْأُخْتِ،وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ،وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ،وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ،وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ - فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ - وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ - الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ - وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ - إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ - إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا» .

أما هذه التكملة: «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ...» فتتعلق بالمحرمات لأنهن في عصمة رجال آخرين.محصنات بالزواج منهم:فهن محرمات على غير أزواجهن.لا يحل نكاحهن ...وذلك تحقيقا للقاعدة الأولى في نظام المجتمع الإسلامي،من قيامه على قاعدة الأسرة،وجعلها وحدة المجتمع،وصيانة هذه الأسرة من كل شائبة،ومن كل اختلاط في الأنساب،ينشأ من «شيوعية» الاتصال الجنسي،أو ينشأ من انتشار الفاحشة،وتلوث المجتمع بها.

والأسرة القائمة على الزواج العلني،الذي تتخصص فيه امرأة بعينها لرجل بعينه،ويتم به الإحصان - وهو الحفظ والصيانة - هي أكمل نظام يتفق مع فطرة «الإنسان» وحاجاته الحقيقية،الناشئة من كونه إنسانا،لحياته غاية أكبر من غاية الحياة الحيوانية - وإن كانت تتضمن هذه الغاية في ثناياها - ويحقق أهداف المجتمع الإنساني،كما يضمن لهذا المجتمع السلم المطمئنة:سلم الضمير.وسلم البيت.وسلم المجتمع في نهاية المطاف [1] .

والملاحظ بصفة ظاهرة،أن الطفل الإنساني يحتاج إلى فترة رعاية أطول من الفترة التي يحتاج إليها طفل أي حيوان آخر.كما أن التربية التي يحتاج إليها ليصبح قادرا على إدراك مقتضيات الحياة الإنسانية الاجتماعية المترقية - التي يتميز بها الإنسان - تمتد إلى فترة طويلة أخرى.

(1) - تراجع بتوسع فصول: «سلام الضمير» و «سلام المجتمع» من كتاب «السلام العالمي والإسلام» . «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت