«وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ - إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ..» .وهذا الاستثناء يتعلق بالسبايا اللواتي كن يؤخذن أسيرات في حروب الجهاد الإسلامي وهن متزوجات في دار الكفر والحرب.حيث تنقطع علاقاتهن بأزواجهن الكفار،بانقطاع الدار.ويصبحن غير محصنات.
فلا أزواج لهن في دار الإسلام.ومن ثم يكفي استبراء أرحامهن بحيضة واحدة يظهر منها خلو أرحامهن من الحمل.ويصبح بعدها نكاحهن حلالا - إن دخلن في الإسلام - أو أن يباشرهن من غير عقد نكاح من يقعن في سهمه،باعتبار هن ملك يمين.سواء أسلمن أم لم يسلمن.
ولقد سبق لنا في الجزء الثاني من هذه الظلال،بيان موقف الإسلام من مسألة الرق بجملتها [1] ..كذلك ورد بيان آخر عند تفسير قوله تعالى: «حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها» ..في سورة «محمد» في الجزء السادس والعشرين فيرجع إليهما في مواضعهما.
ونكتفي هنا بالقول:بأن المعسكر الإسلامي كان يعامل أعداءه في مسألة استرقاق الأسرى في الحرب كما يعاملونه من حيث مبدأ الرق،ويفضلهم في نوع معاملته للرقيق وفي اعتبار إنسانيته فضلا كبيرا.ولم يكن له بد من ذلك.حيث كان استرقاق الأسرى نظاما عالميا لا يملك الإسلام إبطاله من جانب واحد.وإلا كان الأسرى من المسلمين يصبحون رقيقا بينما الأسرى من الكفار يصبحون أحرارا.فترجح كفة المعسكرات الكافرة على المعسكر الإسلامي،وتطمع هذه المعسكرات في مهاجمته وهي آمنة مطمئنة من عواقب الهجوم،بل وهي رابحة غانمة! ومن ثم لم يكن بد من أن تكون هناك سبايا كوافر في المجتمع المسلم.فكيف يصنع بهن؟ إن الفطرة لا تكتفي بأن يأكلن ويشربن.فهناك حاجة فطرية أخرى لا بد لهن من إشباعها وإلا التمسنها في الفاحشة التي تفسد المجتمع كله وتدنسه! ولا يجوز للمسلمين أن ينكحوهن وهن مشركات.لتحريم الارتباط الزوجي بين مسلم ومشركة [2]
فلا يبقى إلا طريق واحد هو إحلال ووطئهن بلا نكاح ما دمن مشركات - بعد استبراء أرحام المتزوجات منهن،وانقطاع صلتهن بأزواجهن في دار الكفر والحرب.
وقبل أن يمضي السياق القرآني في تقرير ما يحل بعد تلك المحرمات،يربط بين أصل التحريم والتحليل ومصدر التحريم والتحليل.المصدر الذي ليس لغيره أن يحرم أو يحلل،أو يشرع للناس شيئا في أمور حياتهم جميعا: «كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» ..هذا عهد اللّه عليكم وميثاقه وكتابه ..فليست المسألة هوى يتبع،أو عرفا يطاع،أو موروثات بيئة تتحكم ..
إنما هو كتاب اللّه وعهده وميثاقه ..فهذا هو المصدر الذي تتلقون منه الحل والحرمة وترعون ما يفرضه عليكم وما يكتبه،وتطالبون بما كتب عليكم وما عهد إليكم كذلك.
(1) - ص 230 - ص 231. ( السيد رحمه الله )
(2) - لا يتحتم النكاح لإحلال السبية إذا دخلت في الإسلام.ولكنه فقط يصير جائزا. ( السيد رحمه الله )