ونسجل هنا ما منحه الإسلام للمرأة في هذا النص من حق الملكية الفردية: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ» ..وهو الحق الذي كانت الجاهلية العربية - كغيرها من الجاهليات القديمة - تحيف عليه ولا تعترف به للمرأة - إلا في حالات نادرة - ولا تفتأ تحتال للاعتداء عليه.إذ كانت المرأة ذاتها مما يستولى عليه بالوراثة،كالمتاع! وهو الحق الذي ظلت الجاهليات الحديثة - التي تزعم أنها منحت المرأة من الحقوق والاحترام ما لم يمنحه لها منهج آخر - تتحيفه فبعضها يجعل الميراث لأكبر وارث من الذكور.وبعضها يجعل إذن الولي ضروريا لتوقيع أي تعاقد للمرأة بشأن المال ويجعل إذن الزوج ضروريا لكل تصرف مالي من الزوجة في مالها الخاص! وذلك بعد ثورات المرأة وحركاتها الكثيرة وما نشأ عنها من فساد في نظام المرأة كله،وفي نظام الأسرة،وفي الجو الأخلاقي العام.
فأما الإسلام فقد منحها هذا الحق ابتداء وبدون طلب منها،وبدون ثورة،وبدون جمعيات نسوية،وبدون عضوية برلمان!! منحها هذا الحق تمشيا مع نظرته العامة إلى تكريم الإنسان جملة وإلى تكريم شقي النفس الواحدة وإلى إقامة نظامه الاجتماعي كله على أساس الأسرة وإلى حياطة جو الأسرة بالود والمحبة والضمانات لكل فرد فيها على السواء.
ومن هنا كانت المساواة في حق التملك وحق الكسب بين الرجال والنساء من ناحية المبدأ العام.
وقد أورد الدكتور عبد الواحد وافي في كتاب «حقوق الإنسان» لفتة دقيقة إلى وضع المرأة في الإسلام ووضعها في الدول الغربية جاء فيه:
«وقد سوى الإسلام كذلك بين الرجل والمرأة أمام القانون،وفي جميع الحقوق المدنية سواء في ذلك المرأة المتزوجة وغير المتزوجة.فالزواج في الإسلام يختلف عن الزواج في معظم أمم الغرب المسيحي،في أنه لا يفقد المرأة اسمها ولا شخصيتها المدنية،ولا أهليتها في التعاقد،ولا حقها في التملك.بل تظل المرأة المسلمة بعد زواجها محتفظة باسمها واسم أسرتها،وبكامل حقوقها المدنية وبأهليتها في تحمل الالتزام ات،وإجراء مختلف العقود،من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية وما إلى ذلك ومحتفظة بحقها في التملك تملكا مستقلا عن غيرها.فللمرأة المتزوجة في الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة،وثروتها الخاصة المستقلة عن شخصية زوجها وثروته.ولا يجوز للزوج أن يأخذ شيئا من مالها - قل ذلك أو كثر - قال تعالى:«وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ،وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا.أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا؟ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ،وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا؟» ..وقال: «وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا» ..وإذا كان لا يجوز للزوج أن يأخذ شيئا مما سبق أن آتاه لزوجته فلا يجوز له من باب أولى أن يأخذ شيئا من ملكها الأصيل إلا أن يكون هذا أو ذاك برضاها،وعن طيب نفس منها.وفي هذا يقول اللّه تعالى: «وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا،فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا» ولا يحل للزوج كذلك أن يتصرف في شيء من