الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا )) (النساء:58) .وقال تعالى: (( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ) ) (الأنعام:من الآية152) .
فالواجب على المسلم أن يعتصم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،وأن يعدل في حكمه وفي قوله،فلا يتعصبُ لرأيهِ الشخصي،لا يتعصبُ لرأي إمامٍ ينتسبُ إليه،ولا يتعصبُ لرأي أحدٍ من الناس كائنًا من كان،بل عليه أن يعرضَ ما يبدو لهُ من آراء وما يردُ عليه من آراءٍ وأقوال الناس،يُعرضُ ذلك على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،وهذا تطبيقٌ لقوله سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) ) (النساء:59)
إذا فيجبُ على المختلفين أنفسهم أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،فإنَّ الردَّ إلى كتاب الله:هو الردُّ إلى القرآن،والرد إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكون إليه في حياته،وإلى سنته - صلى الله عليه وسلم - ،بعد وفاته .
وكتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قائمان إلى أن يأتي أمر الله تبارك وتعالى،وهما حجة الله على عباده،يجب الرجوع إليهما عند التنازع،قال الله تعالى: (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) ) (الشورى:10) .
وهذا إنما يقدر عليه من له بصر بالكتاب والسنة وعلم بنصوصهما،وفهمٌ لدلالتهما ومن لو يتوفر له ذلك فعليه أن يرجع إلى من يثق بعلمه ودينه،فيقتدي به ويهتدي ببيانه،قال الله تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) (الأنبياء:7) .
إذن الخلاف الذي بين أهل السنة والجماعة وغيرهم يجبُ أن يعلم المسلم أنَّ الحق بيّن،فالحق هو ما درج عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان،وهذه الفرق المخالفة معها حق وباطل،فالواجب نحوها قبول ما معها من الحق ورد ما معها من الباطل،وقد أوضح ذلك العلماء،وهذا من تحقيق العدل والإنصاف أن تعترف لخصمك بما معه من الحق،وأن ترد ما معه من الباطل،فتنصفه حينئذ وألا تظلمه،ولا تحملهُ ما لا يستحق من الذم والبغض فضلًا عن العقاب،فإنَّ العدل واجب في كل الأحوال،فيجب العدل في الحكم بين المسلم والكافر،وبين السني والمبتدع،وبين المطيع والعاصي،بقبول الحق ممن أتى به إذا قامت براهينه واتضحت معالمه. [1]
وقال الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل حفظه الله [2] :"ومن المواقف المؤسفة التي تنافي هذا اللازم أننا نرى اليوم كثيرًا من الناس يفرطون في محبتهم أو كرههم،فإذا أحبوا شخصًا أو طائفة ما فإنهم يفرطون"
(1) - المفصل في فقه الدعوة إلى الله تعالى [12 /133]
(2) - وقفات تربوية في ضوء القرآن الكريم - الرسالة الأولى:وقفات تربوية في ضوء القرآن الكريم (( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ ) )-من لوازم العدل ومقتضياته -4 ـ الشهادة للمحسن بإحسانه وللمسيء بإساءته