فهرس الكتاب
بمقتضى اعترافهم ذاك:من تحكيم اللّه - سبحانه - في أمرهم كله ونفي الشركاء له في تدبير شؤون حياتهم واتخاذ شريعته وحدها قانونا،ورفض مبدأ تحكيم غير اللّه في أي شأن من شؤون الحياة.هذا هو الذي وصمهم بالشرك وبالكفر مع إقرارهم بوجود اللّه سبحانه،ووصفه بتلك الصفات،التي من مقتضاها أن يتفرد سبحانه بالحكم في شأنهم كله،بما أنه الخالق الرازق المالك،كما كانوا يعترفون ..
ومواجهتهم في مطلع هذه السورة بصفات اللّه هذه من الخلق للكون وللإنسان،ومن تدبيره لأمر الكون وأمر الإنسان ومن علمه وإحاطته بسرهم وجهرهم وعملهم وكسبهم ..إنما هو المقدمة التي يرتب عليها ضرورة إفراده سبحانه بالحاكمية والتشريع،كما أو ضحنا في التعريف المجمل بخط السورة ومنهجها.
ودليل الخلق ودليل الحياة كما أنهما صالحان لمواجهة المشركين لتقرير الوحدانية،ولتقرير الحاكمية،هما كذلك صالحان لمواجهة اللوثات الجاهلية الحديثة التافهة في إنكار اللّه ..
والحقيقة أن هناك شكا كثيرا فيما إذا كان هؤلاء الملحدون يصدقون أنفسهم! فأغلب الظن أنها بدأت مناورة في وجه الكنيسة ثم استغلها اليهود لرغبتهم في تدمير قاعدة الحياة البشرية الأساسية،كي لا يبقى على وجه الأرض من يقوم على هذه القاعدة غيرهم - كما يقولون في بروتوكولات حكماء صهيون - ومن ثم تنهار البشرية وتقع تحت سيطرتهم،بما أنهم هم وحدهم الذين سيحافظون على مصدر القوة الحقيقية الذي توفره العقيدة! واليهود - مهما بلغ من كيدهم ومكرهم - لا يملكون أن يغلبوا الفطرة البشرية،التي تجد في قرارتها الإيمان بوجود إله - وإن كانت تضل فقط في معرفة الإله الحق بصفاته الحقة كما أنها تنحرف بعدم توحيد سلطانه في حياتها،فتوصم بالشرك والكفر على هذا الأساس - ولكن بعض النفوس تفسد فطرتها،وتتعطل فيها أجهزة الاستقبال والاستجابة الفطرية.وهذه النفوس وحدها هي التي يمكن أن يفلح معها كيد اليهود الذي يستهدف نفي وجود اللّه فيها.ولكن هذه النفوس المعطلة الفطرة ستظل قليلة وشاذة في مجموع البشر في كل زمان ..
والملحدون الحقيقيون على ظهر الأرض اليوم لا يتجاوزون بضعة ملايين في روسيا والصين من بين مئات الملايين الذين يحكمهم الملحدون بالحديد والنار على الرغم من الجهد الناصب خلال أربعين عاما في نزع الإيمان بكل وسائل التعليم والإعلام! إنما يفلح اليهود في حقل آخر.وهو تحويل الدين إلى مجرد مشاعر وشعائر.وطرده من واقع الحياة.
وإيهام المعتقدين به أنهم يمكن أن يظلوا مؤمنين باللّه مع أن هناك أربابا أخرى هي التي تشرع لحياتهم من دون اللّه! ويصلون بذلك إلى تدمير البشرية فعلا،حتى مع وهمها أنها لا تزال تؤمن باللّه.
وهم يستهدفون الإسلام - قبل كل دين آخر - لأنهم يعرفون من تاريخهم كله،أنهم لم يغلبهم إلا هذا الدين يوم كان يحكم الحياة.وأنهم غالبو أهله طالما أهله لا يحكمونه في حياتهم مع توهمهم أنهم ما