فهرس الكتاب
يزالون مسلمين مؤمنين باللّه! فهذا التخدير بوجود الدين - وهو غير موجود في حياة الناس - ضروري لتنجح المؤامرة ..
أو يأذن اللّه فيصحو الناس! وأحسب - واللّه أعلم - أن اليهود الصهيونيين،والنصارى الصليبيين،كليهما،قد يئسوا من هذا الدين في هذه المنطقة الإسلامية الواسعة في إفريقية وآسيا وأوربا كذلك ..يئسوا من أن يحولوا الناس فيها إلى الإلحاد - عن طريق المذاهب المادية - كما يئسوا كذلك من تحويلهم إلى ديانات أخرى عن طريق التبشير أو الاستعمار ..
ذلك أن الفطرة البشرية بذاتها تنفر من الإلحاد وترفضه حتى بين الوثنيين - فضلا على المسلمين - وأن الديانات الأخرى لا تجرؤ على اقتحام قلب عرف الإسلام،أو حتى ورث الإسلام!
وأحسب - واللّه أعلم - أنه كان من ثمرة اليأس من هذا الدين أن عدل اليهود والصهيونيون والنصارى الصليبيون عن مواجهة الإسلام جهرة عن طريق الشيوعية أو عن طريق التبشير فعدلوا إلى طرائق أخبث،وإلى حبائل أمكر ..لجأوا إلى إقامة أنظمة وأوضاع في المنطقة كلها تتزيا بزي الإسلام وتتمسح في العقيدة ولا تنكر الدين جملة ..ثم هي تحت هذا الستار الخادع،تنفذ جميع المشروعات التي أشارت بها مؤتمرات التبشير وبروتوكولات صهيون،ثم عجزت عن تنفيذها كلها في المدى الطويل! إن هذه الأنظمة والأوضاع ترفع راية الإسلام - أو على الأقل تعلن احترامها للدين - بينما هي تحكم بغير ما أنزل اللّه وتقصي شريعة اللّه عن الحياة وتحل ما حرم اللّه وتنشر تصورات وقيما مادية عن الحياة والأخلاق تدمر التصورات والقيم الإسلامية وتسلط جميع أجهزة التوجيه والإعلام لتدمير القيم الأخلاقية الإسلامية،وسحق التصورات والاتجاهات الدينية وتنفذ ما نصت عليه مؤتمرات المبشرين وبروتوكولات الصهيونيين،من ضرورة إخراج المرأة المسلمة إلى الشارع،وجعلها فتنة للمجتمع،باسم التطور والتحضر ومصلحة العمل والإنتاج بينما ملايين الأيدي العاملة في هذه البلاد متعطلة لا تجد الكفاف! وتيسر وسائل الانحلال وتدفع الجنسين إليها دفعا بالعمل والتوجيه ..كل ذلك وهي تزعم أنها مسلمة وأنها تحترم العقيدة! والناس يتوهمون أنهم يعيشون في مجتمع مسلم،وأنهم هم كذلك مسلمون! أليس الطيبون منهم يصلون ويصومون؟
أما أن تكون الحاكمية للّه وحده أو تكون للأرباب المتفرقة،فهذا ما قد خدعتهم عنه الصليبية والصهيونية والتبشير والاستعمار والاستشراق وأجهزة الإعلام الموجهة وأفهمتهم أنه لا علاقة له بالدين.وأن المسلمين يمكن أن يكونوا مسلمين وفي دين اللّه بينما حياتهم كلها تقوم على تصورات وقيم وشرائع وقوانين ليست من هذا الدين! وإمعانا في الخداع والتضليل وإمعانا من الصهيونية العالمية والصليبية العالمية في التخفي،فإنها تثير حروبا مصطنعة - باردة أو ساخنة - وعداوات مصطنعة في شتى الصور،بينها وبين هذه الأنظمة والأوضاع التي أقامتها والتي تكفلها بالمساعدات المادية والأدبية،وتحرسها بالقوى الظاهرة والخفية،وتجعل أقلام مخابراتها في خدمتها وحراستها المباشرة! تثير