فهرس الكتاب
هذه الحروب المصطنعة والعداوات المصطنعة،لتزيد من عمق الخدعة ولتبعد الشبهة عن العملاء،الذين يقومون لها بما عجزت هي عن إتمامه في خلال ثلاثة قرون أو تزيد من تدمير القيم والأخلاق وسحق العقائد والتصورات وتجريد المسلمين في هذه الرقعة العريضة من مصدر قوتهم الأول ..وهو قيام حياتهم على أساس دينهم وشريعتهم ..وتنفيذ المخططات الرهيبة التي تضمنتها بروتوكولات الصهيونيين ومؤتمرات المبشرين في غفلة من الرقباء والعيون! فإذا بقيت بقية في هذه الرقعة لم تجز عليها الخدعة ولم تستسلم للتخدير باسم الدين المزيف وباسم الأجهزة الدينية المسخرة لتحريف الكلم عن مواضعه ولوصف الكفر بأنه الإسلام والفسق والفجور والانحلال،بأنه تطور وتقدم وتجدد ..
إذا بقيت بقية كهذه سلطت عليها الحرب الساحقة الماحقة وصبت عليها التهم الكاذبة الفاجرة وسحقت سحقا،بينما وكالات الأنباء العالمية وأجهزة الإعلام العالمية خرساء صماء عمياء!!! ذلك بينما الطيبون السذج من المسلمين يحسبون أنها معركة شخصية،أو طائفية،لا علاقة لها بالمعركة المشبوبة مع هذا الدين ويروحون يشتغلون في سذاجة بلهاء - من تأخذه الحمية للدين منهم وللأخلاق - بالتنبيه إلى مخالفات صغيرة،وإلى منكرات صغيرة،ويحسبون أنهم أدوا واجبهم كاملا بهذه الصيحات الخافتة ..
بينما الدين كله يسحق سحقا،ويدمر من أساسه وبينما سلطان اللّه يغتصبه المغتصبون،وبينما الطاغوت - الذي أمروا أن يكفروا به - هو الذي يحكم حياة الناس جملة وتفصيلا! إن اليهود الصهيونيين والنصارى الصليبيين يفركون أيديهم فرحا بنجاح الخطة وجواز الخدعة بعد ما يئسوا من هذا الدين أن يقضوا عليه مواجهة باسم الإلحاد،أو يحولوا الناس عنه باسم التبشير،فترة طويلة من الزمان ..
إلا أن الأمل في اللّه أكبر والثقة في هذا الدين أعمق،وهم يمكرون واللّه خير الماكرين.وهو الذي يقول: «وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ،وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ.فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ،إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ» ..
أما مواجهة دليل الخلق ودليل الحياة للوثة الإلحاد،فهي مواجهة قوية،لا يجد الملحدون إزاءها إلّا المماحلة والمغالطة والالتواء:
إن وجود هذا الكون ابتداء،بهذا النظام الخاص،يستلزم - بمنطق الفطرة البديهي وبمنطق العقل الواعي على السواء - أن يكون وراءه خالق مدبر ..
فالمسافة بين الوجود والعدم مسافة لا يملك الإدراك البشري أن يعبرها،إلا بتصور إله ينشئ ويخلق ويوجد هذا الوجود.
والذين يلحدون يعمدون إلى هذه الفجوة فيريدون ملأها بالمكابرة.ويقولون:إنه لا داعي لأن نفترض أنه كان هناك عدم قبل الوجود! ..ومن هؤلاء فيلسوف عرف بأنه فيلسوف «الروحية» المدافع عنها