فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 4997

تعالجه النصوص.بل ينبغي أن نواجه هذه النصوص لنتلقى منها مقرراتنا.فمنها نتلقى مقرراتنا الإيمانية،ومنها نكوّن قواعد منطقنا وتصوراتنا جميعا فإذا قررت لنا أمرا فهو المقرر كما قررته! ذلك أن ما نسميه «العقل» ونريد أن نحاكم إليه مقررات القرآن عن الأحداث الكونية والتاريخية والإنسانية والغيبية هو إفراز واقعنا البشري المحدود،وتجاربنا البشرية المحدودة.وهذا العقل وإن يكن في ذاته قوة مطلقة لا تتقيد بمفردات التجارب والوقائع بل تسمو عليها إلى المعنى المجرد وراء ذواتها،إلا أنه في النهاية محدود بحدود وجودنا البشري.وهذا الوجود لا يمثل المطلق كما هو عند اللّه.

والقرآن صادر عن هذا المطلق فهو الذي يحكمنا.ومقرراته هي التي نستقي منها مقرراتنا العقلية ذاتها.ومن ثم لا يصلح أن يقال:إن مدلول هذا النص يصطدم مع العقل فلا بد من تأويله - كما يرد كثيرا في مقررات أصحاب هذه المدرسة.وليس معنى هذا هو الاستسلام للخرافة.ولكن معناه أن العقل ليس هو الحكم في مقررات القرآن.ومتى كانت المدلولات التعبيرية مستقيمة واضحة فهي التي تقرر كيف تتلقاها عقولنا،وكيف تصوغ منها قواعد تصورها ومنطقها تجاه مدلولاتها،وتجاه الحقائق الكونية الأخرى". [1] "

الملاحظة الثانية - موقفه من السنة النبوية

لقد استشهد السيد رحمه الله بكثير من الأحاديث النبوية في أسباب النزول أو في فهم الآيات أو التعبير عن دلالتها،ولكنه نقل هذه الأحاديث في الأغلب من تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله ...

ولكنه لم يستشهد بها في كل الأمكنة،ولاسيما الأمكنة التي جرى فيها خلاف كبير،كما في معرفة من هم يأجوج ومأجوج،والميزان يوم القيامة ... وكلها موجودة في تفسير ابن كثير

ورفض حديث سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرغم من تسلميه بصحته،بحجة أنه حديث آحاد والعقيدة لا تؤخذ من أحاديث الآحاد،وعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابتة بيقين فلا يقبل حديث الآحاد الذي ينافيها،قال رحمه الله:"وقد وردت روايات - بعضها صحيح ولكنه غير متواتر - أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة ..قيل أياما،وقيل أشهرا ..حتى كان يخيل إليه أنه يأتي النساء وهو لا يأتيهن في رواية،وحتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله في رواية،وأن السورتين نزلتا رقية لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فلما استحضر السحر المقصود - كما أخبر في رؤياه - وقرأ السورتين انحلت العقد،وذهب عنه السوء."

ولكن هذه الروايات تخالف أصل العصمة النبوية في الفعل والتبليغ،ولا تستقيم مع الاعتقاد بأن كل فعل من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - وكل قول من أقواله سنة وشريعة،كما أنها تصطدم بنفي القرآن عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه مسحور،وتكذيب المشركين فيما كانوا يدعونه من هذا الإفك.ومن ثم تستبعد هذه الروايات

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [6 /3976]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت