فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 4997

والآن فلننظر إلى المشهد المقابل: « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ - لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها - أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ،تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ،وَقالُوا:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا - وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ - لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ. وَنُودُوا:أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» ..

هؤلاء هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات قدر استطاعتهم،لا يكلفون إلا طاقتهم .. هؤلاء هم يعودون إلى جنتهم! إنهم أصحابها - بإذن اللّه وفضله - ورثها لهم - برحمته - بعملهم الصالح مع الإيمان .. جزاء ما اتبعوا رسل اللّه وعصوا الشيطان. وجزاء ما أطاعوا أمر اللّه العظيم الرحيم،وعصوا وسوسة العدو اللئيم القديم! ولولا رحمة اللّه ما كفى عملهم - في حدود طاقتهم - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « قَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ » .قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَنْتَ قَالَ « وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ » [1] ..

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ » . قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ اللَّهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ » [2] .

وليس هنا لك تناقض ولا اختلاف بين قول اللّه سبحانه في هذا الشأن،وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو لا ينطق عن الهوى .. وكل ما ثار من الجدل حول هذه القضية بين الفرق الإسلامية لم يقم على الفهم الصحيح لهذا الدين،إنما ثار عن الهوى! فلقد علم اللّه من بني آدم ضعفهم وعجزهم وقصورهم عن أن تفي أعمالهم بحق الجنة. ولا بحق نعمة واحدة من نعمه عليهم في الدنيا. فكتب على نفسه الرحمة وقبل منهم جهد المقل القاصر الضعيف وكتب لهم به الجنة،فضلا منه ورحمة،فاستحقوها بعملهم ولكن بهذه الرحمة ..

وبعد،فإذا كان أولئك المفترون المكذبون المجرمون الظالمون الكافرون المشركون يتلاعنون في النار ويتخاصمون. وتغلي صدورهم بالسخائم والأحقاد،بعد أن كانوا أصفياء أولياء .. فإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة إخوان متحابون متصافون متوادون،يرف عليهم السلام والولاء:

«وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ» ..فهم بشر. وهم عاشوا بشرا. وقد يثور بينهم في الحياة الدنيا غيظ يكظمونه،وغل يغالبونه ويغلبونه ..ولكن تبقى في القلب منه آثار.

قال القرطبي في تفسيره المسمى أحكام القرآن:عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،فِي قَوْلِهِ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ يُرِيدُ:،الَّذِي يَكُونُ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَذَكَرُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:،إِنَّ الْغِلَّ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ كَمَبَارِكِ الْإِبِلِ إِذَا نُزِعَ مِنْ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ". [3] .."

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7295)

(2) - صحيح مسلم- المكنز [18 /126] (7294 )

(3) - تفسير القرطبي - دار عالم الكتب، الرياض [7 /208] والحديث في صِفَةُ الْجَنَّةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبهَانِيِّ (314 ) حسن- وزعم مخرج أحاديث الظلال أنه في صفة الجنة بلا إسناد !!

وهذا سنده (314 ) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ،ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ،ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ،ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،عَنْ عَطَاءٍ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،ح،وَعَنْ مُقَاتِلٍ:عَنِ الضَّحَّاكِ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت