فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 4997

بِالدَّمِ،وَلَيْسَ لَنَا شَرَابٌ . فَقَالَ:إِنَّهُ قَدْ سَحَرَكُمْ . فَقَالُوا:مِنْ أَيْنَ سَحَرَنَا وَنَحْنُ لَا نَجْدُ فِي أَوْعِيَتِنَا شَيْئًا مِنَ الْمَاءِ إِلَّا وَجَدْنَاهُ دَمًا عَبِيطًا ؟ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا:يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَكْشِفُ عَنَّا هَذَا الدَّمَ،فَنُؤْمِنَ لَكَ،وَنُرْسِلَ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ،فَدَعَا رَبَّهُ،فَكَشَفَ عَنْهُمْ،فَلَمْ يُؤْمِنُوا،وَلَمْ يُرْسِلُوا مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ". [1] "

واللّه أعلم أي ذلك كان .. والصورة التي جاءت بها هذه الآيات لا يؤثر اختلافها في طبيعة هذه الآيات.

فاللّه - سبحانه - أرسلها بقدره،في وقت معين،ابتلاء لقوم معينين وفق سنته في أخذ المكذبين بالضراء لعلهم يتضرعون.

ولقد كان قوم فرعون على وثنيتهم وجاهليتهم وعلى استخفاف فرعون بهم لفسقهم،يلجأون إلى موسى - عليه السلام - ليدعو ربه بما عهد عنده،ليكشف عنهم البلاء .. وإن كانت السلطات الحاكمة بعد ذلك تنكث ولا تستجيب. لأنها تقوم على ربوبية فرعون للبشر وتفزع من ربوبية اللّه لهم. إذ أن ذلك معناه هدم نظام الحكم الذي يقوم على حاكمية فرعون لا حاكمية اللّه! ..

أما أهل الجاهلية الحديثة فإن اللّه يسلط الآفات على زروعهم،فلا يريدون أن يرجعوا إلى اللّه البتة! وإذا أحس أصحاب الزروع من الفلاحين بيد اللّه في هذه الآفات،- وهو الشعور الفطري حتى في النفوس الكافرة في ساعات الخطر والشدة! - واتجهوا إلى اللّه بالدعاء أن يكشف عنهم البلاء،قال لهم أصحاب «العلمية!» الكاذبة:هذا الاتجاه خرافة «غيبية!» وتندروا عليهم وسخروا منهم! ليردوهم إلى كفر أشد وأشنع من كفر الوثنيين! ثم تجيء الخاتمة - وفق سنة اللّه في أخذ المكذبين بعد الابتلاء بالضراء والسراء - وتقع الواقعة. ويدمر اللّه على فرعون وملئه - بعد إذ أمهلهم وأجلهم إلى أجل هم بالغوه - ويحقق وعده للمستضعفين الصابرين،بعد إهلاك الطغاة المتجبرين: «فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ،بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا،وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ. وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها» ... «وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ،وَما كانُوا يَعْرِشُونَ» ..

والسياق يختصر هنا في حادث الإغراق،ولا يفصل أحداثه كما يفصلها في مواضع أخرى من السور. ذلك أن الجو هنا هو جو الأخذ الحاسم بعد الإمهال الطويل فلا يعرض لشيء من التفصيل .. إن الحسم السريع هنا أوقع في النفس وأرهب للحس! «فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ» ..

ضربة واحدة،فإذا هم هالكون. ومن التعالي والتطاول والاستكبار،إلى الهويّ في الأعماق والأغوار،جزاء وفاقا: «بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ» ..

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (13760 ) حسن مقطوع

داسوا:درسوا -الجريب والقفيز مكيالان للحبوب،والجريب أربعة أقفزة -عبيطا:طريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت