فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 4997

وظاهر ما في هذه الرواية من طابع إسرائيلي ..ذلك أن التصور الإسرائيلي المسيحي - كما حرفوا ديانتهم - هو الذي يلقي عبء الغواية على حواء،وهو مخالف تماما للتصور الإسلامي الصحيح.

ولا حاجة بنا إلى هذه الإسرائيليات لتفسير هذا النص القرآني .. فهو يصور مدارج الانحراف في النفس البشرية .. ولقد كان المشركون على عهد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقبله،ينذرون بعض أبنائهم للآلهة،أو لخدمة معابد الآلهة! تقربا وزلفى إلى اللّه! ومع توجههم في أول الأمر للّه،فإنهم بعد دحرجة من قمة التوحيد إلى درك الوثنية كانوا ينذرون لهذه الآلهة أبناءهم لتعيش وتصح وتوقى المخاطر! كما يجعل الناس اليوم نصيبا في أبدان أبنائهم للأولياء والقديسين. كأن يستبقوا شعر الغلام لا يحلق أول مرة إلا على ضريح ولي أو قديس. أو أن يستبقوه بلا ختان حتى يختن هناك. مع أن هؤلاء الناس اليوم يعترفون باللّه الواحد. ثم يتبعون هذا الاعتراف بهذه الاتجاهات المشركة. والناس هم الناس! «فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ!» .

وتنزه عن الشرك الذي يعتقدون ويزاولون! على أننا نرى في زماننا هذا صنوفا وألوانا من الشرك ممن يزعمون أنهم يوحدون اللّه ويسلمون له،ترسم لنا صورة من مدارج الشرك التي ترسمها هذه النصوص.

إن الناس يقيمون لهم اليوم آلهة يسمونها «القوم» ويسمونها «الوطن» ،ويسمونها «الشعب» .. إلى آخر ما يسمون. وهي لا تعدو أن تكون أصناما غير مجسدة كالأصنام الساذجة التي كان يقيمها الوثنيون. ولا تعدو أن تكون آلهة تشارك اللّه - سبحانه - في خلقه،وينذر لها الأبناء كما كانوا ينذرون للآلهة القديمة! ويضحون لها كالذبائح التي كانت تقدم في المعابد على نطاق واسع! إن الناس يعترفون باللّه ربا. ولكنهم ينبذون أوامره وشرائعه من ورائهم ظهريا،بينما يجعلون أوامر هذه الآلهة ومطالبها «مقدسة» . تخالف في سبيلها أوامر اللّه وشرائعه،بل تنبذ نبذا. فكيف تكون الآلهة؟ وكيف يكون الشرك؟ وكيف يكون نصيب الشركاء في الأبناء .. إن لم يكن هو هذا الذي تزاوله الجاهلية الحديثة!! ولقد كانت الجاهلية القديمة أكثر أدبا مع اللّه .. لقد كانت تتخذ من دونه آلهة تقدم لها هذه التقدمات من الشرك في الأبناء والثمار والذبائح لتقرب الناس من اللّه زلفى! فكان اللّه في حسها هو الأعلى. فأما الجاهلية الحديثة فهي تجعل الآلهة الأخرى أعلى من اللّه عندها. فتقدس ما تأمر به هذه الآلهة وتنبذ ما يأمر به اللّه نبذا! إننا نخدع أنفسنا حين نقف بالوثنية عند الشكل الساذج للأصنام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت