فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 4997

والآلهة القديمة،والشعائر التي كان الناس يزاولونها في عبادتها واتخاذها شفعاء عند اللّه .. إن شكل الأصنام والوثنية فقط هو الذي تغير. كما أن الشعائر هي التي تعقدت،واتخذت لها عنوانات جديدة .. أما طبيعة الشرك وحقيقته فهي القائمة من وراء الأشكال والشعائر المتغيرة ..

وهذا ما ينبغي ألا يخدعنا عن الحقيقة! إن اللّه - سبحانه - يأمر بالعفة والحشمة والفضيلة. ولكن «الوطن» أو «الإنتاج» يأمر بأن تخرج المرأة وتتبرج وتغري وتعمل مضيفة في الفنادق في صورة فتيات الجيشا في اليابان الوثنية! فمن الإله الذي تتبع أوامره؟ أهو اللّه سبحانه؟ أم إنها الآلهة المدعاة؟

إن اللّه - سبحانه - يأمر أن تكون رابطة التجمع هي العقيدة .. ولكن «القومية» أو «الوطن» يأمر باستبعاد العقيدة من قاعدة التجمع وأن يكون الجنس أو القوم هو القاعدة! .. فمن هو الإله الذي تتبع أوامره؟ أهو اللّه - سبحانه - أم هي الآلهة المدعاة؟! إن اللّه - سبحانه - يأمر أن تكون شريعته هي الحاكمة. ولكن عبدا من العبيد - أو مجموعة من «الشعب» - تقول:كلا! إن العبيد هم الذين يشرعون وشريعتهم هي الحاكمة .. فمن هو الإله الذي تتبع أوامره؟ أهو اللّه سبحانه أم هي الآلهة المدعاة؟! إنها أمثلة لما يجري في الأرض كلها اليوم ولما تتعارف عليه البشرية الضالة .. أمثلة تكشف عن حقيقة الوثنية السائدة،وحقيقة الأصنام المعبودة،المقامة اليوم بديلا من تلك الوثنية الصريحة،ومن تلك الأصنام المنظورة! ويجب ألا تخدعنا الأشكال المتغيرة للوثنية والشرك عن حقيقتها الثابتة!!!

ولقد كان القرآن يحاور أصحاب تلك الوثنية الساذجة وتلك الجاهلية الصريحة ويخاطب عقولهم البشرية لإيقاظها من تلك الغفلة التي لا تليق بالعقل البشري - أيا كانت طفولته - فيعقب على ذلك المثل الذي ضربه لهم،وصور فيه مدارج الشرك في النفس: «أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ؟ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ؟» ..

إن الذي يخلق هو الذي يستحق أن يعبد! وآلهتهم المدعاة - كلها - لا تخلق شيئا بل هي تخلق! فكيف يشركون بها؟ كيف يجعلون لها شركا مع اللّه في نفوسهم وفي أولادهم؟

وإن الذي يملك أن ينصر عباده بقوته ويحميهم هو الذي ينبغي أن يعبد. فالقوة والقهر والسلطان هي خصائص الألوهية وموجبات العبادة والعبودية .. وآلهتهم المدعاة - كلها - لا قوة لها ولا سلطان فهم لا يستطيعون نصرهم،ولا نصر أنفسهم! فكيف يجعلون لها شركا مع اللّه في نفوسهم وفي أولادهم؟

ومع أن برهان الخلق والقدرة هذا كان يوجه إلى أصحاب تلك الجاهلية الساذجة،فهو ما يزال هو هو الذي يحاج به أصحاب الجاهلية الحاضرة! إنهم يقيمون لهم أصناما أخرى يعبدونها ويتبعون ما تأمر به ويجعلون لها شركا في أنفسهم وأبنائهم وأموالهم .. فمن منها يخلق من السماوات والأرض شيئا؟ ومن منها يملك لهم أو لنفسه نصرا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت