فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 4997

وَجَدْتُمُوهُمْ""أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الإِسْلامِ وَنَقْضِ مَا سُمِّيَ لَهُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ،وَأَذْهَبَ الْمِيثَاقَ،وَأَذْهَبَ الشَّرْطَ الأَوَّلَ". [1] ."

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: { بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } [التوبة:2] قَالَ:"حَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِينَ عَاهَدُوا رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا،وَحَدَّ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ خَمْسِينَ لَيْلَةً: { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ،وَآتُوا الزَّكَاةَ،فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } [التوبة:5] فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ،أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ،وَنَقَضَ مَا سَمَّى لَهُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ،وَأَذْهَبَ الْمِيقَاتَ،وَأَذْهَبَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ،ثُمَّ قَالَ: { إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [التوبة:7] ،يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ { فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } [التوبة:7] ،وَقَوْلُهُ: { وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً } [التوبة:8] ،قَوْلُهُ:إِلًّا:الْقَرَابَةُ،وَالْعَهْدُ:الذِّمَّةُ فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ،انْتُقِضَتِ الْعُهُودُ،وَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَهُمْ،وَقَعَدَ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ حَتَّى دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ،فَلَمْ يُؤْوَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بَعْدَ بَرَاءَةَ" [2]

وقد روى المفسر نفسه قولا عجيبا عن سليمان بن عيينة جمع فيه بين هذه الآيات وآيات أخرى من هذه السورة وغيرها ليست في صدد قتال المشركين سماها الأسياف،وقال:إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث علي بن أبي طالب بها حين بعثه يؤذن في الناس يوم الحج الأكبر،منها هذه الآية وسماها سيفا في المشركين من العرب،وسيفا في قتال أهل الكتاب وهي آية التوبة هذه: «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ» (29) وسيفا في المنافقين وهو هذه الآية من سورة التوبة أيضا: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (73) وسيفا في قتال الباغين وهو هذه الآية في سورة الحجرات: «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما،فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ» (9) .ومن العجيب أن الطبري ذهب إلى أن هذه الآية تشمل المعاهدين ومن لا عهد لهم إطلاقا دون تفريق.مع أنه قرر في سياق آية الممتحنة هذه:« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ

(1) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /180] (10103-) حسن

(2) - شرح مشكل الآثار [12 /387] حسن

وقال الطحاوي:"فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعُهُودَ كُلَّهَا انْقَطَعَتْ بِمَا تَلَوْنَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَحَلَّ الْقِتَالُ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ، وَحَمَلَنَا عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي قَالَ:سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْدٍ يَقُولُ:سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ:بِمِصْرَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي التَّأْوِيلِ، لَوْ دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى مِصْرَ، فَكَتَبَهُ،ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِ مَا رَأَيْتُ رِجْلَيْهِ ذَهَبَتْ بَاطِلًا وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت