فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 4997

تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (8) أنها محكمة وأن اللّه لا ينهى المسلمين عن البر والإقساط لمن يقف منهم موقف المسالمة والمحاسنة والحياد من أية ملة كانوا.وهؤلاء قد لا يكونون معاهدين!

«كل هذا والآية كما هو واضح من فحواها وسياقها هي في صدد قتال المشركين المعاهدين الناقضين لعهدهم وحسب.بحيث يسوغ القول إن اعتبار ها آية سيف وجعلها شاملة لكل مشرك إطلاقا تحميل لها بما لا يتحمله هذا السياق والفحوى،وكذلك الأمر في اعتبار ها ناسخة للتقريرات المنطوية في آيات عديدة والتي عليها طابع المبدأ المحكم العام،مثل عدم الإكراه في الدين والدعوة إلى سبيل اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن والحث على البر والإقساط لمن لا يقاتل المسلمين ولا يخرجونهم من ديارهم على ما نبهنا عليه في مناسبات عديدة سابقة.ويأتي بعد قليل آية فيها أمر صريح للمسلمين بالاستقامة على عهدهم مع المشركين الذين عاهدوهم عند المسجد الحرام ما استقاموا لهم،وفي هذه الآية دليل قوي على وجاهة ما نقرره إن شاء اللّه.

«وقد ترد مسألتان في صدد ما ينطوي في الآيتين من أحكام أولاهما:أن الاستثناء الوارد في أولى الآيتين محدد بانقضاء مدة العهد،فهل يكون المعاهدون من المشركين حين انقضاء هذه المدة موضع براءة اللّه ورسوله ويجب قتالهم؟ وكلام المفسرين ينطوي على الإجابة عن هذا السؤال بالإيجاب.ولم نطلع على أثر نبوي وثيق في هذا الصدد.ونرى أن كلام المفسرين يصح أن يكون محل توقف إذا أريد به الإطلاق.وأن الأمر يتحمل شيئا من التوضيح:فالمعاهدون إما أن يكونوا أعداء للمسلمين قبل العهد،وقد وقع حرب وقتال بينهم،ثم عاهدهم المسلمون كما كان شأن قريش وصلحهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية.وإما أن يكونوا قد رغبوا في موادعة المسلمين ومسالمتهم دون أن يكون قد وقع بينهم عداء وقتال.وآية النساء هذه:«إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ،أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ،وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ.فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا» (90) تنطوي فيها على ما نعتقد حالة واقعية مثل ذلك.وفي روايات السيرة بعض الأمثلة حيث روى ابن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وادع بني صخر من كنانة ألا يغزوهم ولا يغزوه ولا يكثروا عليه ولا يعينوا عليه عدوا،وكتب بينه وبينهم كتابا بذلك.وليس في الآية ولا في غيرها ما يمنع تجديد العهد أو تمديده مع هؤلاء ولا مع أولئك إذا رغبوا ولم يكن قد ظهر منهم نقض ولا نية غدر.وليس للمسلمين أن يرفضوا ذلك لأنهم إنما أمروا بقتال من يقاتلهم ويعتدي عليهم بشكل من الأشكال.وفي الآية التي تأتي بعد قليل والتي تأمر المسلمين بصراحة بالاستقامة على عهدهم مع المشركين ما استقاموا لهم قرينة على ما نقول إن شاء اللّه.

«أما المسألة الثانية:فهي ما تفيده الفقرة الأخيرة من الآية الثانية من كون تخلية سبيل المشركين والكف عن قتالهم بسبب نقضهم منوطين بتوبتهم عن الشرك وإقامتهم الصلاة وإيتائهم الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت