فهرس الكتاب
وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ:"ثُمَّ إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمُ الْبَكَّاءُونَ،وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ،مِنْهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ:سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ،وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ،وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ،وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ بْنِ الْجَمُوحِ،وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ،وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ:هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ،وَهَرْمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،وَعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ،فَاسْتَحْمَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَكَانُوا أَهْلَ حَاجَةٍ،فَقَالَ:"لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"فَتَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَنْ لَا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ"فَبَلَغَنِي أَنَّ يَامِينَ بْنَ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ لَقِيَ أَبَا لَيْلَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ وَهُمَا يَبْكِيَانِ،فَقَالَ:مَا يُبْكِيكُمَا،فَقَالَا:جِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَحْمِلَنَا،فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا،وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَعْطَاهُمَا نَاضِحًا لَهُ فَارْتَحَلَاهُ وَزَوَّدَهُمَا شَيْئًا مِنْ لَبَنٍ،فَخَرَجَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .وَأَمَّا عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ فَخَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى مِنْ لَيْلَتِهِ مَا شَاءَ،ثُمَّ بَكَى،وَقَالَ:اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ وَرَغَّبْتَ فِيهِ،ثُمَّ لَمْ تَجْعَلْ عِنْدِي مَا أَتَقَوَّى بِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَلَمْ تَجْعَلْ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا يَحْمِلُنِي عَلَيْهِ،وَإِنِّي أَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلِمَةٍ أَصَابَنِي بِهَا فِي مَالٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ عِرْضٍ،ثُمَّ أَصْبَحَ مَعَ النَّاسِ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ؟"،فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ،ثُمَّ قَالَ:"أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ ؟ فَلْيَقُمْ"،فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَبْشِرْ،فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كُتِبْتَ فِي الزَّكَاةِ الْمُقْبِلَةِ" [1] .وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ فَلَمْ يَعْذِرْهُمُ اللَّهُ،فَذَكَرَ أَنَّهُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ،قَالَ:وَقَدْ كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْطَأَتْ بِهِمُ النِّيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،حَتَّى تَخَلَّفُوا عَنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ،مِنْهُمْ:كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَخُو بَنِي سَلِمَةَ،وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ،وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ أَخُو بَنِي وَاقِفٍ،وَأَبُو خَيْثَمَةَ أَخُو بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ،فَكَانُوا رَهْطَ صِدْقٍ لَا يُتَّهَمُونَ فِي إِسْلَامِهِمْ .قَالَ:ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْخَمِيسِ،وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ،فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ،وَمَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ،وَضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ عَدُوُّ اللَّهِ عَلَى ذِي حِدَةٍ عَسْكَرَهُ أَسْفَلَ مِنْهُ،وَمَا كَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ بِأَقَلِّ الْعَسْكَرَيْنِ،فَلَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَخَلَّفَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيمَنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَأَهْلِ الرَّيْبِ .وَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَهْلِهِ،وَأَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ فِيهِمْ،فَأَرْجَفَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ،وَقَالُوا:مَا خَلَّفَهُ إِلَّا اسْتِثْقَالًا لَهُ وَتَخَفُّفًا مِنْهُ،فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ:أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سِلَاحَهُ،ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجُرُفِ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي تَسْتَثْقِلُنِي وَتُخَفِّفُ مِنِّي،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كَذَبُوا،وَلَكِنِّي خَلَّفْتُكَ لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي،فَارْجِعْ فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي"
(1) - حديث صحيح ورد مسندا وموصولا كما قال الحافظ في الإصابة 2 / 493 من حديث مجمع بن جارية،ومن حديث عمرو بن عوف وأبي عيسى بن جبر،ومن حديث علبة بن زيد نفسه ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد ط مكتبة القدسي [5 /283] ( 4634 و4635 )