فهرس الكتاب
وَأَهْلِكَ،أَلَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي"،فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِسَفَرِهِ". [1] .
ثم خرج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بمن معه وقد قارب عددهم ثلاثين ألفا من أهل المدينة ومن قبائل الأعراب من حولها.وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية من غير شك ولا ارتياب،منهم:كعب ابن مالك،ومرارة بن الربيع،وهلال بن أمية (وهم الثلاثة الذين سيرد تفصيل قصتهم) وأبو خيثمة وعمير بن وهب الجمحي ..وضرب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عسكره على «ثنية الوداع» وضرب عبد اللّه بن أبي - رأس النفاق - عسكره على حدة،أسفل منه،قال ابن إسحاق: (وكانوا فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين) ..ولكن الروايات الأخرى تقول:إن الذين تخلفوا فعلا دون المائة ..فلما سار رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - تخلف عنه عبد اللّه بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب.
ثم مضى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - سائرا،فجعل يتخلف عنه الرجل،فيقولون:يا رسول اللّه،تخلف فلان،فيقول: «دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه تعالى بكم،وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه» حتى قيل:يا رسول اللّه،قد تخلف أبو ذر،وأبطأ به بعيره،فقال: «دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه اللّه بكم،وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه» .وتلوّم أبو ذر على بعيره (أي انتظر عليه) ،فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره،ثم خرج يتبع أثر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ماشيا.ونزل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في بعض منازله،فنظر ناظر من المسلمين فقال:يا رسول اللّه،إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده.فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «كن أبا ذر» فلما تأمله القوم قالوا:يا رسول اللّه،هو واللّه أبو ذر.فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «رحم اللّه أبا ذر،يمشي وحده،ويموت وحده،ويبعث وحده» . [2]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:"لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى تَبُوكَ جَعَلَ لَا يَزَالُ يَتَخَلَّفُ الرَّجُلُ،فَيَقُولُونَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ تَخَلَّفَ فُلَانٌ،فَيَقُولُ:"دَعُوهُ،إِنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُلْحِقُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُمْ،وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ"،حَتَّى قِيلَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،تَخَلَّفَ أَبُو ذَرٍّ،وَأَبْطَأَ بِهِ بَعِيرُهُ،فَقَالَ:"دَعُوهُ،إِنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُلْحِقُهُ اللَّهُ بِكُمْ،وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمُ مِنْهُ"،فَيَلْزَمُ أَبُو ذَرٍّ بَعِيرَهُ فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ،أَخَذَ مَتَاعَهُ فَجَعَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ،ثُمَّ خَرَجَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَاشِيًا،وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ مَنَازِلِهِ،وَنَظَرَ نَاظِرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الطَّرِيقِ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كُنْ أَبَا ذَرٍّ"،فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ الْقَوْمُ،قَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،هُوَ وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ،وَيَمُوتُ وَحْدَهُ،وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ"فَضَرَبَ"
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ >> جُمَّاعُ أَبْوَابِ غَزْوَةِ تَبُوكَ >> بَابُ ذِكْرِ التَّارِيخِ لِغَزْوَةِ تَبُوكَ،وَتَأَهُّبِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - >> (1975 ) والبداية والنهاية لابن كثير - موافقة للمطبوع [5 /9]
(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد-مؤسسة الرسالة، بيروت [3 /533] وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [5 /443] وسيرة ابن هشام [2 /523] وتاريخ الرسل والملوك [2 /74] صحيح مرسل