فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 4997

الدَّهْرُ مِنْ ضَرْبِهِ،وَسُيِّرَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ،فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى امْرَأَتَهُ وَغُلَامَهُ:إِذَا مُتُّ فَاغْسِلَانِي وَكَفِّنَانِي ثُمَّ احْمِلَانِي فَضَعَانِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ،فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّونَ بِكُمْ فَقُولُوا:هَذَا أَبُو ذَرٍّ .فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا بِهِ كَذَلِكَ فَاطَّلَعَ رَكْبٌ فَمَا أُعْلِمُوا بِهِ حَتَّى كَادَتْ رَكَائِبُهُمْ تُوطَأُ سَرِيرَهُ،فَإِذَا ابْنُ مَسْعُودٍ فِي رَهْطٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةُ،فَقَالَ:مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ:جِنَازَةُ أَبِي ذَرٍّ،فَاسْتَهَلَّ ابْنُ مَسْعُودٍ يَبْكِي،فَقَالَ:صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ،وَيَمُوتُ وَحْدَهُ،وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ"فَنَزَلَ فَوَلِيَهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَجَنَّهُ" [1] ."

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَقَدْ كَانَ رَهْطٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مِنْهُمْ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ،أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَمِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ حَلِيفٌ لِبَنِي سَلِمَةَ يُقَالُ لَهُ مُخَشّنُ بْنُ حُمَيّر ٍ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:وَيُقَالُ مَخْشِيّ - يُشِيرُونَ إلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إلَى تَبُوكَ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ أَتَحْسِبُونَ جَلّادَ بَنِي الْأَصْفَرِ كَقِتَالِ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَاَللّهِ لَكَأَنّا بِكَمْ غَدًا مُقَرّنِينَ فِي الْحِبَالِ إرْجَافًا وَتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مُخَشّنُ بْنُ حُمَيّرٍ:وَاَللّهِ لَوَدِدْت أَنّي أُقَاضِي عَلَى أَنْ يُضْرَبُ كُلّ ( رَجُلٍ ) مِنّا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَإِنّا نَنْفَلِتُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ لِمَقَالَتِكُمْ هَذِهِ .وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا بَلَغَنِي - لِعَمّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَدْرِكْ الْقَوْمَ فَإِنّهُمْ قَدْ احْتَرَقُوا،فَسَلْهُمْ عَمّا قَالُوا،فَإِنْ أَنْكَرُوا فَقُلْ بَلَى،قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا .فَانْطَلَقَ إلَيْهِمْ عَمّارٌ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ فَأَتَوْا رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ فَقَالَ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ،وَرَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاقِفٌ عَلَى نَاقَتِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ آخِذٌ بِحَقَبِهَا:يَا رَسُولَ اللّهِ إنّمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنّ إِنّمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } وَقَالَ مُخَشّنُ بْنُ حُمَيّرٍ:يَا رَسُولَ اللّهِ قَعَدَ بِي اسْمِي وَاسْمُ أَبِي ؛ وَكَأَنّ الّذِي عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُخَشّنُ بْنُ حُمَيّرٍ،فَتَسَمّى عَبْدَ الرّحْمَنِ وَسَأَلَ اللّهَ تَعَالَى أَنْ يَقْتُلَهُ شَهِيدًا لَا يُعْلَمُ بِمَكَانِهِ فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ،فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَثَرٌ . [2] ..

عَنْ عُرْوَةَ،قَالَ:"وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ إِلَى الْمَدِينَةِ،حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَكَرَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَتَآمَرُوا عَلَيْهِ أَنْ يَطْرَحُوهُ فِي عَقَبَةٍ فِي الطَّرِيقِ،فَلَمَّا بَلَغُوا الْعَقَبَةَ أَرَادُوا أَنْ يَسْلُكُوهَا مَعَهُ،فَلَمَّا غَشِيَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُخْبِرَ خَبَرَهُمْ،فَقَالَ:"مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَأْخُذَ بَطْنَ الْوَادِي فَإِنَّهُ أَوْسَعُ لَكُمْ"وَأَخَذَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْعَقَبَةَ،وَأَخَذَ النَّاسُ بَطْنَ الْوَادِي إِلَّا النَّفَرَ الَّذِينَ مَكَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ اسْتَعَدُّوا وَتَلَثَّمُوا،وَقَدْ هَمُّوا بِأَمْرٍ عَظِيمٍ،وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ،وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ،فَمَشِيَا مَعَهُ مَشْيًا،وَأَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَأْخُذَ بِزِمَامِ النَّاقَةِ،وَأَمَرَ حُذَيْفَةَ أَنْ يَسُوقَهَا،فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ سَمِعُوا بِالْقَوْمِ مِنْ وَرَائِهِمْ قَدْ غَشُوهُمْ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَمَرَ حُذَيْفَةَ أَنْ يَرُدَّهُمْ،وَأَبْصَرَ حُذَيْفَةُ غَضَبَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَرَجَعَ وَمَعَهُ مِحْجَنٌ،فَاسْتَقْبَلَ وُجُوهَ"

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ >> جُمَّاعُ أَبْوَابِ غَزْوَةِ تَبُوكَ >> بَابُ لُحُوقِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَبِي خَيْثَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ >> (1977 ) حسن لغيره

(2) - سيرة ابن هشام [2 /524] وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /171]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت