فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 4997

رَوَاحِلِهُمْ،فَضَرَبَهَا ضَرْبًا بِالْمِحْجَنِ،وَأَبْصَرَ الْقَوْمَ وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ،لَا يَشْعُرُ إِنَّمَا ذَلِكَ فِعْلُ الْمُسَافِرِ،فَرَعَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ أَبْصَرُوا حُذَيْفَةَ،وَظَنُّوا أَنَّ مَكْرَهُمْ قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ،فَأَسْرَعُوا حَتَّى خَالَطُوا النَّاسَ،وَأَقْبَلَ حُذَيْفَةُ حَتَّى أَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ،قَالَ:"اضْرِبِ الرَّاحِلَةَ يَا حُذَيْفَةُ،وَامْشِ أَنْتَ يَا عَمَّارُ"،فَأَسْرَعُوا حَتَّى اسْتَوَى بِأَعْلَاهَا فَخَرَجُوا مِنَ الْعَقَبَةِ يَنْتَظِرُونَ النَّاسَ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِحُذَيْفَةَ:"هَلْ عَرَفْتَ يَا حُذَيْفَةُ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ أَوِ الرَّكْبُ،أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ ؟"قَالَ حُذَيْفَةُ:عَرَفْتُ رَاحِلَةَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ،وَقَالَ:كَانَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ،وَغَشِيتُهُمْ وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ،فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:"هَلْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ شَأْنُ الرَّكْبِ وَمَا أَرَادُوا ؟"،قَالُوا:لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَالَ:"فَإِنَّهُمْ مَكَرُوا لِيَسِيرُوا مَعِي حَتَّى إِذَا أَظْلَمَتْ فِي الْعَقَبَةِ طَرَحُونِي مِنْهَا"،قَالُوا:أَفَلَا تَأْمُرُ بِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا جَاءَكَ النَّاسُ فَتَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ قَالَ:"أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ وَيَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَضَعَ يَدَهُ فِي أَصْحَابِهِ"،فَسَمَّاهُمْ لَهُمَا،وَقَالَ:"اكْتُمَاهُمْ" [1] ..

قال ابن كثير في البداية والنهاية:

وقد ذكر ابن إسحاق هذه القصة إلا أنه ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أعلم بأسمائهم حذيفة ابن اليمان وحده.وهذا هو الأشبه،واللّه أعلم [2] ..

فأما العسرة التي لقيها المسلمون في الغزوة فقد وردت بعض الروايات بشواهد منها ..قال ابن كثير في التفسير:قال مجاهد وغير واحد:نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر في سنة مُجدبة وحر شديد، وعسر من الزاد والماء.

عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ:"لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ"قَالَ:"هُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الشَّامِ، فِي لَهْبَانِ الْحَرِّ عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنَ الْجَهْدِ، أَصَابَهُمْ فِيهَا جَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَيْنِ كَانَ يَشُقَّانِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ النَّفْرُ يَتَدَاوَلُونَ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمْ يَمُصُّهَا أَحَدُهُمْ ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يَمُصُّهَا الآخَرُ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأَقْفَلَهُمْ مِنْ غَزْوِهِمْ".. [3] .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:"كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسِيرٍ فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ حَتَّى هَمَّ أَحَدُهُمْ بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِلِهِمْ،فَقَالَ عُمَرُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ،فَدَعَوْتَ اللَّهَ عَلَيْهَا،قَالَ:فَفَعَلَ،قَالَ:فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ،وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ،قَالَ مُجَاهِدٌ:وَذُو النَّوَى بِالنَّوَى .قَالَ:وَمَا"

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ >> جُمَّاعُ أَبْوَابِ غَزْوَةِ تَبُوكَ >> بَابُ رُجُوعِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ تَبُوكَ وَأَمْرِهِ بِهَدْمِ >> (2006 ) والبداية والنهاية لابن كثير - موافقة للمطبوع [5 /24] حسن مرسل

(2) - البداية والنهاية لابن كثير - موافقة للمطبوع [5 /25] قال السيد رحمه الله:لم أجد هذا فيما رواه ابن هشام عن ابن إسحاق في السيرة.

(3) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /228] وتفسير ابن أبي حاتم [7 /444] (10915-) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت