فهرس الكتاب

الصفحة 3871 من 4997

« إن الأرض كرة تلفها قشرة من صخر.وتلف أكثر الصخر طبقة من ماء.وتلف الصخر والماء جميعا طبقة من هواء.وهي طبقة من غاز سميكة.كالبحر،لها أعماق.ونحن - بني الإنسان،والحيوان،والنبات،نعيش في هذه الأعماق،هانئين بالذي فيها.

«فمن الهواء نستمد أنفاسنا،من أكسجينه.ومن الهواء يا بني النبات جسمه،من كربونه،بل من أكسيد كربونه،ذلك الذي يسميه الكيماواون ثاني أكسيد الكربون.يا بني النبات جسمه من أكسيد الفحم هذا.ونحن نأكل النبات.ونأكل الحيوان الذي يأكل النبات.ومن كليهما نبني أجسامنا.بقي من غازات الهواء النتروجين،أي الأزوت،فهذا لتخفيف الأكسيجين حتى لا نحترق بأنفاسنا.وبقي بخار الماء هذا لترطيب الهواء.وبقيت طائفة من غازات أخرى،توجد فيه بمقادير قليلة هي - في غير ترتيب - الأرجون،والهليوم،والنيون،وغيرها.ثم الإدروجين،وهذه تخلفت - على الأكثر - في الهواء من بقايا خلقة الأرض الأولى» [1] .

والمواد التي نأكلها والتي ننتفع بها في حياتنا - والأقوات أوسع مما يؤكل في البطون - كلها مركبات من العناصر الأصلية التي تحتويها الأرض في جوفها أو في جوها سواء.وعلى سبيل المثال هذا السكر ما هو؟ إنه مركب من الكربون والايدروجين والاكسيجين.والماء علمنا تركيبه من الادروجين والاكسيجين ..وهكذا كل ما نستخدمه من طعام أو شراب أو لباس أو أداة ..إن هو إلا مركب من بين عناصر هذه الأرض المودعة فيها ..فهذا كله يشير إلى شيء من البركة وشيء من تقدير الأقوات ..في أربعة أيام ..فقد تم هذا في مراحل زمنية متطاولة ..هي أيام اللّه،التي لا يعلم مقدارها إلا اللّه.

« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ.فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا.قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ.فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ،وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها.وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظًا.ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ» .

والاستواء هنا القصد.والقصد من جانب اللّه تعالى هو توجه الإرادة [2] «ثُمَّ» قد لا تكون للترتيب الزمني،ولكن للارتقاء المعنوي.والسماء في الحس أرفع وأرقى.

«ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ» ..إن هناك اعتقادا أنه قبل خلق النجوم كان هناك ما يسمى السديم.وهذا السديم غاز ..دخان «والسدم - من نيرة ومعتمة - ليس الذي بها من غاز وغبار إلا ما تبقى من خلق النجوم.إن نظرية الخلق تقول:إن المجرة كانت من غاز وغبار.ومن هذين تكونت بالتكثف النجوم.وبقيت لها بقية.ومن هذه البقية كانت السدم.ولا يزال من هذه البقية منتشرا في هذه المجرة الواسعة مقدار من غاز وغبار،يساوي ما تكونت منه النجوم.ولا تزال النجوم تجر منه بالجاذبية إليها.فهي تكنس السماء منه كنسا.ولكن الكناسين برغم أعدادهم الهائلة قليلون بالنسبة لما يراد كنسه

(1) - عن كتاب «مع اللّه في السماء» للدكتور أحمد زكي. ( السيد رحمه الله )

(2) -أي قصد إلى السماء -التفسير الميسر [8 /383]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت