فهرس الكتاب
قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا « يَا عَائِشَ،هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ » .فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،تَرَى مَا لاَ أَرَى .تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [1] ..
وهذا زيد بن ثابت - رضي اللّه عنه - يشهد مثل هذه اللحظة وفخذ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على فخذه،وقد جاءه الوحي فثقلت حتى كادت ترض فخذه.فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ جَالِسًا فِى الْمَسْجِدِ،فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ،فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْلَى عَلَيْهِ لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَىَّ،فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ .وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى،فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِى،ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ ) [2] .
وهؤلاء هم الصحابة - رضوان اللّه عليهم - في مرات كثيرة يشهدون هذا الحادث ويعرفونه في وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيدعونه للوحي حتى يسرَّى عنه،فيعود إليهم ويعودون إليه .
فعَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ:أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ قَالَ هَمَّامٌ أَوْ قَالَ أَثَرُ الصُّفْرَةِ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُنِى أَنْ أَصْنَعَ فِى عُمْرَتِى؟ قَالَ:فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:فَسُتِرَ بِثَوْبٍ قَالَ وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ:وَدِدْتُ لَوْ أَنِّى قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ:أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ قُلْتُ:نَعَمْ.قَالَ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَلَهُ غَطِيطٌ قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ قَالَ: « أَيْنَ السَّائِلَ عَنِ الْعُمْرَةِ اخْلَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ وَاصْنَعْ فِى عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِى حَجِّكِ » [3] .
ثم ..أية طبيعة.طبيعة هذه النفس التي تتلقى ذلك الاتصال العلوي الكريم؟ أي جوهر من جواهر الأرواح ذلك الذي يتصل بهذا الوحي،ويختلط بذلك العنصر،ويتسق مع طبيعته وفحواه؟
إنها هي الأخرى مسألة! إنها حقيقة.ولكنها تتراءى هنالك بعيدا على أفق عال ومرتقى صاعد،لا تكاد المدارك تتملاه.
(1) -صحيح البخارى- المكنز [13 /59] ( 3768 )
(2) -صحيح البخارى- المكنز [10 /253] (2832 )
(3) -السنن الكبرى للبيهقي-حيدر آباد [5 /56] (9364) وصحيح البخارى- المكنز [6 /85] (1536و1789)
البكر:الفتى من الإبل =الخلوق:طيب مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب تغلب عليه الحمرة والصفرة =الغطيط:الصوت الذى يخرج من نفس النائم