فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 4997

أو ضحهما القرآن الكريم،المنزل من عند اللّه.قيادتها إلى هذا الخير الذي لا خير غيره في مناهج الجاهلية جميعا،ورفعها إلى هذا المستوي الذي لا تبلغه إلا في ظل هذا المنهج،وتمتيعها بهذه النعمة التي لا تعدلها نعمة،والتي تفقد البشرية كل نجاح وكل فلاح حين تحرم منها،ولا يعتدي عليها معتد بأكثر من حرمانها من هذا الخير،والحيلولة بينها وبين ما أراده لها خالقها من الرفعة والنظافة والسعادة والكمال.

ومن ثم كان من حق البشرية أن تبلغ إليها الدعوة إلى هذا المنهج الإلهي الشامل،وألا تقف عقبة أو سلطة في وجه التبليغ بأي حال من الأحوال.

ثم كان من حق البشرية كذلك أن يترك الناس بعد وصول الدعوة إليهم أحرارا في اعتناق هذا الدين لا تصدهم عن اعتناقه عقبة أو سلطة.فإذا أبى فريق منهم أن يعتنقه بعد البيان،لم يكن له أن يصد الدعوة عن المضي في طريقها.وكان عليه أن يعطي من العهود ما يكفل لها الحرية والاطمئنان وما يضمن للجماعة المسلمة المضي في طريق التبليغ بلا عدوان ..

فإذا اعتنقها من هداهم اللّه إليها كان من حقهم ألا يفتنوا عنها بأي وسيلة من وسائل الفتنة.لا بالأذى ولا بالإغراء.ولا بإقامة أوضاع من شأنها صد الناس عن الهدى وتعويقهم عن الاستجابة.وكان من واجب الجماعة المسلمة أن تدفع عنهم بالقوة من يتعرض لهم بالأذى والفتنة.ضمانا لحرية العقيدة،وكفالة لأمن الذين هداهم اللّه،وإقرارا لمنهج اللّه في الحياة،وحماية للبشرية من الحرمان من ذلك الخير العام.

وينشأ عن تلك الحقوق الثلاثة واجب آخر على الجماعة المسلمة وهو أن تحطم كل قوة تعترض طريق الدعوة وإبلاغها للناس في حرية،أو تهدد حرية اعتناق العقيدة وتفتن الناس عنها.وأن تظل تجاهد حتى تصبح الفتنة للمؤمنين باللّه غير ممكنة لقوة في الأرض،ويكون الدين للّه ..لا بمعنى إكراه الناس على الإيمان.ولكن بمعنى استعلاء دين اللّه في الأرض،بحيث لا يخشى أن يدخل فيه من يريد الدخول ولا يخاف قوة في الأرض تصده عن دين اللّه أن يبلغه،وأن يستجيب له،وأن يبقى عليه.وبحيث لا يكون في الأرض وضع أو نظام يحجب نور اللّه وهداه عن أهله ويضلهم عن سبيل اللّه.بأية وسيلة وبأية أداة.

وفي حدود هذه المبادئ العامة كان الجهاد في الإسلام.

وكان لهذه الأهداف العليا وحدها،غير متلبسة بأي هدف آخر،ولا بأي شارة أخرى.

إنه الجهاد للعقيدة.لحمايتها من الحصار وحمايتها من الفتنة وحماية منهجها وشريعتها في الحياة وإقرار رايتها في الأرض بحيث يرهبها من يهم بالاعتداء عليها قبل الاعتداء وبحيث يلجأ إليها كل راغب فيها لا يخشى قوة أخرى في الأرض تتعرض له أو تمنعه أو تفتنه.

وهذا هو الجهاد الوحيد الذي يأمر به الإسلام،ويقره ويثيب عليه ويعتبر الذين يقتلون فيه شهداء والذين يحتملون أعباءه أولياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت