وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ:إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْه سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ،وهو شاهد: { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ } .قَالَ رَضِيَ الله عَنْه:هِيَ النَّظْرَةُ،وَالْغَمْزَةُ،وَالْقُبْلَةُ،وَالْمُبَاشَرَةُ،فَإِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَهُوَ الزنا،وَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ [1] .
فهذه أقوال متقاربة في تعريف اللمم.
وهناك أقوال أخرى:
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { إِلا اللَّمَمَ } إلا ما سلف.وكذا قال زيد بن أسلم.
وروى ابن جرير عن مجاهد أنه قال:في هذه الآية: { إِلا اللَّمَمَ } قال:الذي يلم بالذنب ثم يَدَعه، قال الشاعر:
إنْ تَغْفِر اللهُمّ تغفر جَمّا ...وَأيّ عَبْد لَكَ مَا أَلَمَّا?! [2] ...
وروى ابن جرير عن مجاهد، في قول الله: { إِلا اللَّمَمَ } قال:الرجل يلم بالذنب ثم ينزع عنه، قال:وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون:
إن تغفر اللهم تغفر جما ...وأي عبد لك ما ألما?! [3] ...
وقد رواه ابن جرير وغيره مرفوعا .
فعن ابن عباس: { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ } قال:هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب وقال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
إن تغفر اللهم تغفر جما ...وأي عبد لك ما ألما?! ...
وهكذا رواه الترمذي، ثم قال:هذا حديث حسن صحيح غريب [4] ، وكذا قال البزار:لا نعلمه يُروى متصلا إلا من هذا الوجه.وفي صحته مرفوعا نظر ..
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى هَذِهِ الآيَةِ ( إِلاَّ اللَّمَمَ) قَالَ الَّذِى يَلُمُّ بِالذَّنْبِ ثُمَّ يَدَعُهُ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الشَّاعِرِ:إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَىُّ عَبْدٍ لَكَ لاَ أَلَمَّا.هَذَا أَشْبَهُ [5]
(1) - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية [15 /283] (3731 ) حسن
(2) - صحيح
(3) - صحيح
(4) - سنن الترمذى- المكنز [12 /114] (3595 )
(5) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز [10 /185] (21263) صحيح